وقال الآخر :
ولي فرس للجلم بالحلم ملجم * ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
ومن رام تقويمي فإني مقوم * ومن رام تعويجي فإني معوج
يريد : أكافئ الجاهل والمعوج ، لا أنه امتدح بالجهل والاعوجاج .
السادسة - واختلف العلماء فيمن استهلك أو أفسد شيئا من الحيوان أو العروض
التي لا تكال ولا توزن ، فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وجماعة من العلماء : عليه
في ذلك المثل ، ولا يعدل إلى القيمة إلا عند عدم المثل ، لقوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " وقوله تعالى : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ( 1 ) [ النحل : 126 ] .
قالوا : وهذا عموم في جميع الأشياء كلها ، وعضدوا هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم
حبس القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها ودفع الصحيحة وقال : ( إناء بإناء وطعام بطعام )
خرجه أبو داود قال : حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد عن حميد
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه ، فأرسلت إحدى أمهات
المؤمنين مع خادم قصعة فيها طعام ، قال : فضربت بيدها فكسرت القصعة . قال ابن المثنى :
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى ، فجعل يجمع فيها الطعام
ويقول : ( غارت أمكم ) . زاد ابن المثنى ( كلوا ) فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها .
ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد وقال : ( كلوا ) وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا ، فدفع
القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته . حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد
حدثنا يحيى عن سفيان قال وحدثنا فليت العامري - قال أبو داود : وهو أفلت بن خليفة -
عن جسرة بنت دجاجة قالت قالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية ،
صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فبعثت به ، فأخذني أفكل ( 2 ) فكسرت الاناء ، فقلت :
يا رسول الله ، ما كفارة ما صنعت ؟ قال : ( إناء مثل إناء وطعام مثل طعام ) . قال مالك
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 200 .
( 2 ) الافكل ( على وزن أفعل ) : الرعدة . أي ارتعدت من شدة الغيرة .