بالابتداء . ومن قال : إن الصيام هناك رمضان قال هنا بالابتداء أو بالبدل من الصيام ،
أي كتب عليكم شهر رمضان . وقرأ مجاهد وشهر بن حوشب " شهر " بالنصب . قال
الكسائي : المعنى كتب عليكم الصيام ، وأن تصوموا شهر رمضان . وقال الفراء : أي كتب
عليكم الصيام أي أن تصوموا شهر رمضان . قال النحاس : " لا يجوز أن ينتصب " شهر
رمضان " بتصوموا ، لأنه يدخل في الصلة ثم يفرق بين الصلة والموصول ، وكذلك إن نصبته
بالصيام ، ولكن يجوز أن تنصبه على الاغراء ، أي الزموا شهر رمضان ، وصوموا شهر رمضان ،
وهذا بعيد أيضا لأنه لم يتقدم ذكر الشهر فيغرى به " .
قلت : قوله " كتب عليكم الصيام " يدل على الشهر فجاز الاغراء ، وهو اختيار
أبي عبيد . وقال الأخفش : انتصب على الظرف . وحكي عن الحسن وأبي عمرو إدغام
الراء في الراء ، وهذا لا يجوز لئلا يجتمع ساكنان ، ويجوز أن تقلب حركة الراء على الهاء فتضم
الهاء ثم تدغم ، وهو قول الكوفيين .
الثامنة - قوله تعالى : " الذي أنزل فيه القرآن " نص في أن القرآن نزل
في شهر رمضان ، وهو يبين قوله عز وجل : " حم . والكتاب المبين . إنا أنزلناه في ليلة
مباركة " ( 1 ) [ الدخان : 1 - 3 ] يعني ليلة القدر ، ولقوله : " إنا أنزلناه في ليلة القدر ( 2 ) " [ القدر : 1 ] . وفي هذا دليل على
أن ليلة القدر إنما تكون في رمضان لا في غيره . ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح
المحفوظ ليلة القدر - على ما بيناه ( 3 ) - جملة واحدة ، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا ، ثم كان
جبريل صلى الله عليه وسلم ينزل به نجما نجما في الأوامر والنواهي والأسباب ، وذلك في عشرين
سنة . وقال ابن عباس : أنزل القرآن من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكتبة في سماء
الدنيا ، ثم نزل به جبريل عليه السلام نجوما - يعني الآية والآيتين - في أوقات مختلفة
في إحدى وعشرين سنة . وقال مقاتل في قوله تعالى : " شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن " قال أنزل من اللوح المحفوظ كل عام في ليلة القدر إلى سماء الدنيا ، ثم نزل إلى
السفرة ( 4 ) من اللوح المحفوظ في عشرين شهرا ، ونزل به جبريل في عشرين سنة .
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 125 .
( 2 ) راجع ج 20 ص 129 .
( 3 ) يراجع ج 1 ص 60 .
( 4 ) السفرة : الملائكة .