ولا يتبع . قال ابن العربي : وقد زل بعض أصحابنا فحكى عن الشافعي أنه قال : يعول على
الحساب ، وهي عثرة " لا لعاد لها ( 1 ) " .
الرابعة - واختلف مالك والشافعي هل يثبت هلال رمضان بشهادة واحد أو شاهدين ،
فقال مالك : لا يقبل فيه شهادة الواحد لأنها شهادة على هلال فلا يقبل فيها أقل من اثنين ،
أصله الشهادة على هلال شوال وذي الحجة . وقال الشافعي وأبو حنيفة : يقبل الواحد ، لما
رواه أبو داود عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت به رسول الله صلى الله عليه وسلم
أني رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه . وأخرجه الدارقطني وقال : تفرد به مروان بن محمد
عن ابن وهب وهو ثقة . روى الدارقطني " أن رجلا شهد عند علي بن أبي طالب على رؤية
هلال رمضان فصام ، أحسبه قال : وأمر الناس أن يصوموا ، وقال : أصوم يوما من شعبان
أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان . قال الشافعي : فإن لم تر العامة هلال شهر رمضان
ورآه رجل عدل رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط . وقال الشافعي بعد : لا يجوز على رمضان
إلا شاهدان . قال الشافعي وقال بعض أصحابنا : لا أقبل عليه إلا شاهدين ، وهو القياس
على كل مغيب " .
الخامسة - واختلفوا فيمن رأى هلال رمضان وحده أو هلال شوال ، فروى الربيع
عن الشافعي : من رأى هلال رمضان وحده فليصمه ، ومن رأى هلال شوال وحده فليفطر ،
وليخف ذلك . وروى ابن وهب عن مالك في الذي يرى هلال رمضان وحده أنه يصوم ،
لأنه لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من شهر رمضان . ومن رأى هلال شوال
وحده فلا يفطر ، لان الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس مأمونا ، ثم يقول أولئك إذا
ظهر عليهم : قد رأينا الهلال . قال ابن المنذر : وبهذا قال الليث بن سعد وأحمد بن حنبل .
وقال عطاء وإسحاق : لا يصوم ولا يفطر . قال ابن المنذر : يصوم ويفطر .
هامش
( 1 ) كذا في أ ، ب ، ج ، ز ، و " لعا " بالتنوين : كلمة يدعى بها للعاثر ، معناها الارتفاع والإقالة من العثرة ،
فإذا أريد الدعاء عليه قيل : لا لعا . وفى ح : " لا يقال بها " . وفى أحكام القرآن لابن العربي : " لا يقالها " .