لا محالة . وأجمعوا ألا يرجع في اليمين بالعتق والعتق إلى أجل فكذلك المدبر ، وبه قال
أبو حنيفة . وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : هو وصية ، لاجماعهم أنه في الثلث كسائر
الوصايا . وفي إجازتهم وطئ المدبرة ما ينقض قياسهم المدبر على العتق إلى أجل ، وقد ثبت
أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا ، وأن عائشة دبرت جارية لها ثم باعتها ، وهو قول جماعة
من التابعين . وقالت طائفة : يغير الرجل من وصيته ما شاء إلا العتاقة . وكذلك قال الشعبي
وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي ، وهو قول سفيان الثوري .
العاشرة - واختلفوا في الرجل يقول لعبده : أنت حر بعد موتي ، وأراد الوصية ،
فله الرجوع عند مالك في ذلك . وإن قال : فلان مدبر بعد موتي ، لم يكن له الرجوع فيه .
وإن أراد التدبير بقوله الأول لم يرجع أيضا عند أكثر أصحاب مالك . وأما الشافعي وأحمد
وإسحاق وأبو ثور فكل هذا عندهم وصية ، لأنه في الثلث ، وكل ما كان في الثلث فهو
وصية ، إلا أن الشافعي قال : لا يكون الرجوع في المدبر إلا بأن يخرجه عن ملكه ببيع
أو هبة . وليس قوله : ( قد رجعت ) رجوعا ، وإن لم يخرج المدبر عن ملكه حثى يموت
فإنه يعتق بموته . وقال في القديم : يرجع في المدبر كما يرجع في الوصية . واختاره المزني
قياسا على إجماعهم على الرجوع فيمن أوصى بعتقه . وقال أبو ثور : إذا قال قد رجعت
في مدبري فقد بطل التدبير ، فإن مات لم يعتق . واختلف ابن القاسم وأشهب فيمن قال :
عبدي حر بعد موتي ، ولم يرد الوصية ولا التدبير ، فقال ابن القاسم : هو وصية . وقال
أشهب : هو مدبر وإن لم يرد الوصية .
الحادية - اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة ، فقيل :
هي محكمة ، ظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الوالدين اللذين لا يرثان كالكافرين والعبدين
وفي القرابة غير الورثة ، قاله الضحاك وطاوس والحسن ، واختاره الطبري . وعن الزهري أن
الوصية واجبة فيما قل أو كثر . وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على
أن الوصية للوالدين اللذين لا يرثان والأقرباء الذين لا يرثون جائزة . وقال ابن عباس والحسن
أيضا وقتادة : الآية عامة ، وتقرر الحكم بها برهة من الدهر ، ونسخ منها كل من كان يرث بآية
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 262
مساهمون: القرطبي
ص٢٦٢