إن يك هذا الدهر قد ساءني * فطالما قد سرني الدهر
الامر عندي فيهما واحد * لذاك شكر ولذاك صبر
والفحشاء أصله قبح المنظر ، كما قال :
وجيد كجيد الريم ( 1 ) ليس بفاحش
ثم استعملت اللفظة فيما يقبح من المعاني . والشرع هو الذي يحسن ويقبح ، فكل ما نهت
عنه الشريعة فهو من الفحشاء . وقال مقاتل : إن كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه
الزنى ، إلا قوله : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " فإنه منع الزكاة .
قلت : فعلى هذا قيل : السوء ما لا حد فيه ، والفحشاء ما فيه حد . وحكي عن ابن
عباس وغيره ، والله تعالى أعلم .
قوله تعالى : " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " قال الطبري : يريد ما حرموا من البحيرة ( 2 )
والسائبة ( 3 ) ونحوها مما جعلوه شرعا . " وأن تقولوا " في موضع خفض عطفا على قوله تعالى :
" بالسوء والفحشاء " .
قوله تعالى : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع
ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ( 170 ) .
فيه سبع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " وإذا قيل لهم " يعني كفار العرب . ابن عباس : نزلت
في اليهود . الطبري : الضمير في " لهم " عائد على الناس من قوله تعالى : " يا أيها الناس كلوا " .
هامش
( 1 ) الريم : الظبي الأبيض الخالص البياض .
( 2 ) قال أبو إسحاق النحوي : " أثبت ما روينا عن أهل
اللغة في البحيرة أنها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوه ، واعفوا ظهرها من
الركوب والحمل والذبح ، ولا تحلا ، ( تطرد ) عن ماء ترده ، ولا تمنع من مرعى ، وإذا لقيها المعنى المنقطع به لم يركبها " .
( 3 ) كان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر بعيد ، أو برئ من علة ، أو نحبة دابة من مشقة أو حرب قال :
ناقتي سائبة ، أي تسيب فلا ينتفع بظهرها ولا تحلا عن ماء ، ولا تمنع من كلا ولا تركب . ( عن اللسان ) .