عن أبي الضحى قال : لما نزلت " وإلهكم إله واحد " قالوا هل من دليل على ذلك ؟
فأنزل الله تعالى " إن في خلق السماوات والأرض " فكأنهم طلبوا آية فبين لهم دليل التوحيد ،
وأن هذا العالم والبناء العجيب لا بد له من بان وصانع . وجمع السماوات لأنها أجناس مختلفة
كل سماء من جنس غير جنس الأخرى . ووحد الأرض لأنها كلها تراب ، والله تعالى أعلم .
فآية السماوات : ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها ، ودل ذلك على القدرة
وخرق العادة . ولو جاء نبي فتحدي بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزا . ثم ما فيها
من الشمس والقمر والنجوم السائرة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة نيرة وممحوة
آية ثانية .
وآية الأرض : بحارها وأنهارها ومعادنها وشجرها وسهلها ووعرها .
الثانية - قوله تعالى : " واختلاف الليل والنهار " قيل : اختلافهما بإقبال أحدهما
وإدبار الاخر من حيث لا يعلم . وقيل : اختلافهما في الأوصاف من النور والظلمة والطول
والقصر . والليل جمع ليلة ، مثل تمرة وتمر ونخلة ونخل . ويجمع أيضا ليالي وليال بمعنى ، وهو
مما شذ عن قياس الجموع ، كشبه ومشابه وحاجة وحوائج وذكر ومذاكر ، وكأن ليالي
في القياس جمع ليلاة . وقد استعملوا ذلك في الشعر قال :
* في كل يوم ما وكل ليلاة *
وقال آخر :
في كل يوم ما وكل ليلاه * حتى يقول كل راء إذ رآه
* يا ويحه من جمل ما أشقاه *
قال ابن فارس في المجمل : ويقال إن بعض الطير يسمى ليلا ، ولا أعرفه ( 1 ) . والنهار يجمع
نهر وأنهرة . قال أحمد بن يحيى ثعلب : نهر جمع نهر وهو جمع [ الجمع ( 2 ) ] للنهار ، وقيل النهار اسم
هامش
( 1 ) قال الجوهري في الصحاح : " وذكر قوم أن الليل ولد الكروان ، وأن النهار ولد الحبارى ، وقد جاء ذلك
في بعض الاشعار " .
( 2 ) زيادة عن اللسان .