الرابعة - قوله تعالى : " فمن حج البيت " أي قصد . وأصل الحج القصد ،
قال الشاعر ( 1 ) :
فأشهد من عوف حلولا ( 2 ) كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا
السب : لفظ مشترك . قال أبو عبيدة : السب ( بالكسر ) الكثير السباب . وسبك
أيضا الذي يسابك ، قال الشاعر ( 3 ) :
لا تسبنني فلست بسبي * إن سبى من الرجال الكريم
والسب أيضا الخمار ، وكذلك العمامة ، قال المخبل السعدي :
* يحجون سب الزبرقان المزعفرا *
والسب أيضا الحبل في لغة هذيل ، قال أبو ذؤيب :
تدلى عليها بين سب وخيطة * بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها *
والسبوب : الحبال . والسب : شقة كتان رقيقة ، والسبيبة مثله ، والجمع السبوب والسبائب ،
قاله الجوهري . وحج الطبيب الشجة إذا سبرها بالميل ، قال الشاعر ( 4 ) :
* يحج مأمومة ( 5 ) في قعرها لجف *
اللجف : الخسف . تلجفت البئر : انخسف أسفلها . ثم اختص هذا الاسم بالقصد إلى
البيت الحرام لافعال مخصوصة .
الخامسة - قوله تعالى : " أو اعتمر " أي زار . والعمرة : الزيارة ، قال الشاعر ( 6 ) :
لقد سما ابن معمر حين اعتمر * مغزى بعيدا من بعيد وضبر ( 7 )
هامش
( 1 ) هو المخبل السعدي كما سيجئ .
( 2 ) الحلول : الاحياء المجتمعة ، وهو جمع حال . والمزعفر : الملون
بالزعفران ، وسادات العرب تصبغ عما ثمها بالزعفران .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن حسان يهجو مسكينا الدارمي .
( عن اللسان ) .
( 4 ) هو عذار بن درة الطائي ، كما في اللسان . وتمام البيت :
* فاست الطبيب قذاها كالمغاريد *
( 5 ) المأمومة : الشجة التي بلغت أم الرأس ، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ . وفى اللسان : " وفسر ابن دريد
هذا الشعر فقال : وصف هذا الشاعر طبيبا يداوى شجة بعيدة القعر فهو بجزع من هولها ، فالقذى يتساقط من استه
كالمغاريد " . والمغاريد : جمع مغرود وهو صمغ معروف .
( 6 ) هو العجاج يمدح عمر بن عبيد الله القرشي . عن اللسان .
( 7 ) ضمير : جمع قوائمه ليثب .