إلا أن يعمل عملا لا يغفر ) فناداه رجل من الاعراب ممن هاجر فقال : يا رسول الله أو اثنتين ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو اثنتين ) . فكان ابن عباس إذا حدث بهذا
الحديث قال : هذا والله من غرائب الحديث وغرره .
السادسة - السبابة من الأصابع هي التي تلي الابهام ، وكانت في الجاهلية تدعى
بالسبابة ، لأنهم كانوا يسبون بها ، فلما جاء الله بالاسلام كرهوا هذا الاسم فسموها المشيرة ،
لأنهم كانوا يشيرون بها إلى الله في التوحيد . وتسمى أيضا بالسباحة ، جاء تسميتها بذلك
في حديث وائل بن حجر وغيره ، ولكن اللغة سارت بما كانت تعرفه في الجاهلية فغلبت .
وروي عن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى ،
ثم الوسطى أقصر منها ، ثم البنصر أقصر من الوسطى . روى يزيد بن هارون قال : أخبرنا
عبد الله بن مقسم الطائفي قال حدثتني عمتي سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كردم
قالت : خرجت في حجة حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم على راحلته وسأله أبي عن أشياء ، فلقد رأيتني أتعجب وأنا جارية من طول أصبعه التي
تلي الابهام على سائر أصابعه . فقوله عليه السلام : ( أنا وهو كهاتين في الجنة ) ، وقوله
في الحديث الاخر : ( أحشر أنا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا ) وأشار بأصابعه الثلاث ،
فإنما أراد ذكر المنازل والاشراف على الخلق فقال : نحشر هكذا ونحن مشرفون ، وكذا كافل
اليتيم تكون منزلته رفيعة . فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى حمل تأويل
الحديث على الانضمام والاقتراب بعضهم من بعض في محل القربة . وهذا معنى بعيد ، لان
منازل الرسل والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين مراتب متباينة ، ومنازل مختلفة .
السابعة - قوله تعالى " والمساكين " " المساكين " عطف أيضا أي وأمرناهم
بالاحسان إلى المساكين ، وهم الذين أسكنتهم الحاجة وأذلتهم . وهذا يتضمن الحض على
الصدقة والمؤاساة وتفقد أحوال المساكين والضعفاء . روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - وأحسبه قال -
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 15
مساهمون: القرطبي
ص١٥