له عليه ، ولو قال : بلى ، كان ردا لقوله ، وتقديره : بلى لي عليك . وفي التنزيل " ألست بربكم
قالوا بلى ( 1 ) " ولو قالوا نعم لكفروا .
الثانية - قوله تعالى : " سيئة " السيئة الشرك . قال ابن جريج قلت لعطاء : " من
كسب سيئة " ؟ قال : الشرك ، وتلا " ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ( 2 ) " .
وكذا قال الحسن وقتادة ، قالا : والخطيئة الكبيرة .
الثالثة - لما قال تعالى : " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته " دل على
أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما ، ومثله قوله تعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله
ثم استقاموا ( 3 ) " وقوله عليه السلام لسفيان بن عبد الله الثقفي وقد قال له : يا رسول الله ،
قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك . قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) .
رواه مسلم . وقد مضى القول في هذا المعنى وما للعلماء فيه عند قوله تعالى لادم وحواء :
" ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 4 ) " . وقرأ نافع " خطيئاته " بالجمع ، الباقون بالافراد ،
والمعنى الكثرة ، مثل قوله تعالى : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( 5 ) " .
قوله تعالى : وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله
وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمسكين وقولوا للناس حسنا
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 )
فيه عشر مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل " تقدم الكلام في بيان هذه
الألفاظ ( 6 ) . واختلف في الميثاق هنا ، فقال مكي : هو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجوا
من صلب آدم كالذر . وقيل : هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على ألسنة أنبيائهم .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 316 .
( 2 ) راجع ج 13 ص 245 .
( 3 ) راجع ج 15 ص 357
( 4 ) راجع ج 1 ص 304 .
( 5 ) راجع ج 9 ص 367 .
( 6 ) راجع ج 1 ص 246 ، 330 .