الرياحي أنه قال : كانت ( 1 ) مسجد صالح عليه السلام وقبلته إلى الكعبة ، قال : وكان
موسى عليه السلام يصلي إلى الصخرة نحو الكعبة ، وهي قبلة الأنبياء كلهم ، صلوات الله
عليهم أجمعين .
السادسة - في هذه الآية دليل واضح على أن في أحكام الله تعالى وكتابه ناسخا
ومنسوخا ، وأجمعت عليه الأمة إلا من شذ ، كما تقدم ( 2 ) . وأجمع العلماء على أن القبلة أول
ما نسخ من القرآن ، وأنها نسخت مرتين ، على أحد القولين المذكورين في المسألة قبل .
السابعة - ودلت أيضا على جواز نسخ السنة بالقرآن ، وذلك أن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ، وليس في ذلك قرآن ، فلم يكن الحكم إلا من جهة السنة
ثم نسخ ذلك بالقرآن ، وعلى هذا يكون : " كنت عليها " بمعنى أنت عليها .
الثامنة - وفيها دليل على جواز القطع بخبر الواحد ، وذلك أن استقبال بيت
المقدس كان مقطوعا به من الشريعة عندهم ، ثم أن أهل قباء لما أتاهم الآتي وأخبرهم أن
القبلة قد حولت إلى المسجد الحرام قبلوا قوله واستداروا نحو الكعبة ، فتركوا المتواتر بخبر
الواحد وهو مظنون .
وقد اختلف العلماء في جوازه عقلا ووقوعه ، فقال أبو حاتم : والمختار جواز ذلك
عقلا لو تعبد الشرع به ، ووقوعا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قصة قباء ،
وبدليل أنه كان عليه السلام ينفذ آحاد الولاة إلى الأطراف وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ
جميعا . ولكن ذلك ممنوع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، بدليل الاجماع من الصحابة على
أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد ، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف .
احتج من منع ذلك بأنه يفضي إلى المحال وهو رفع المقطوع بالمظنون . وأما قصة أهل قباء
هامش
( 1 ) العبارة هنا غبر واضحة . والذي في تفسير الطبري ( ج 2 ص 21 طبع بولاق ) : " . . . قال الربيع : إن
يهوديا خاصم أبا العالية فقال : إن موسى عليه السلام كان يصلى إلى صخرة بيت المقدس ، فقال أبو العالية : كان يصلى
عند الصخرة إلى البيت الحرام ، قال قال : فبيني وبينك مسجد صالح فإنه نحته من الجبل ، قال أبو العالية : قد صليت
فيه وقبلته إلى البيت الحرام ، قال الربيع : وأخبرني أبو العالية أنه مر على مسجد ذي القرنين وقبلته إلى الكعبة " .
( 2 ) عند قوله تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها " ص 61 من هذا الجزء .