المسجد مسجد القبلتين . وذكر أبو الفرج أن عباد بن نهيك كان مع النبي صلى الله عليه وسلم
في هذه الصلاة . وذكر أبو عمر في التمهيد عن نويلة ( 1 ) بنت أسلم وكانت من المبايعات ، قالت :
كنا في صلاة الظهر فأقبل عباد بن بشر بن قيظي فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد استقبل القبلة - أو قال : البيت الحرام - فتحول الرجال مكان النساء ، وتحول النساء
مكان الرجال . وقيل : إن الآية نزلت في غير صلاة ، وهو الأكثر . وكان أول صلاة إلى
الكعبة العصر ، والله أعلم . وروى أن أول من صلى إلى الكعبة حين صرفت القبلة عن بيت
المقدس أبو سعيد بن المعلى ، وذلك أنه كان مجتازا على المسجد فسمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يخطب الناس بتحويل القبلة على المنبر وهو يقرأ هذه الآية : " قد نرى تقلب وجهك
في السماء " حتى فرغ من الآية ، فقلت لصاحبي : تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا نعما ( 2 ) فصليناهما ، ثم نزل رسول الله صلى الله
عليه وسلم فصلى بالناس الظهر يومئذ . قال أبو عمر : ليس لأبي سعيد بن المعلي غير هذا
الحديث ، وحديث : " كنت أصلى " في فضل الفاتحة ، خرجه البخاري ، وقد تقدم ( 3 ) .
الثالثة - واختلف في وقت تحويل القبلة بعد قدومه المدينة ، فقيل : حولت بعد
ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، كما في البخاري . وخرجه الدارقطني عن البراء أيضا ،
قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت
المقدس ، ثم علم الله هوى نبيه فنزلت : " قد نرى تقلب وجهك في السماء " الآية . ففي هذه
الرواية ستة عشر شهرا من غير شك . وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
أن تحويلها كان قبل غزوة بدر بشهرين . قال إبراهيم بن إسحاق : وذلك في رجب من سنة
هامش
( 1 ) في كتاب الاستيعاب والقاموس : " نولة " بالنون ، وقال صاحب القاموس : " أو هي كجهينة " .
وقد ذكرت في كتاب الإصابة مصغرة في حرفي التاء والنون ، وهي بالنون رواية إسحاق بن إدريس عن جعفر بن محمود ،
وبالتاء رواية إبراهيم بن حمزة ، قال صاحب الإصابة : " وهي أوثق " .
( 2 ) هذه الكلمة ساقطة
من أ - والنعم - بفتحتين - : واحد الانعام ، الإبل والشاء أو الإبل خاصة ، يذكر ويؤنث .
( 3 ) يراجع ج 1 ص 108 طبعة ثانية .