قوله تعالى : " قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " " إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق " في موضع خفض على البدل ، ولم تنصرف لأنها أعجمية . قال الكسائي :
وإن شئت صرفت " إسحاق " وجعلته من السحق ، وصرفت " يعقوب " وجعلته من الطير . وسمى
الله كل واحد من العم والجد أبا ، وبدأ بذكر الجد ثم إسماعيل العم لأنه أكبر من إسحاق .
و " إلها " بدل من " إلهك " بدل النكرة من المعرفة ، وكرره لفائدة الصفة بالوحدانية .
وقيل : " إلها " حال . قال ابن عطية : وهو قول حسن ، لان الغرض إثبات حال
الوحدانية . وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر والجحدري وأبو رجاء العطاردي " وإله أبيك "
وفيه وجهان :
أحدهما - أن يكون أفرد وأراد إبراهيم وحده ، وكره أن يجعل إسماعيل أبا لأنه عم .
قال النحاس : وهذا لا يجب ، لان العرب تسمي العم أبا .
الثاني - على مذهب سيبويه أن يكون " أبيك " جمع سلامة ، حكى سيبويه أب
وأبون وأبين ، كما قال الشاعر :
* فقلنا أسلموا إن أخوكم ( 1 ) *
وقال آخر :
فلما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا ( 2 )
قوله تعالى : " ونحن له مسلمون " ابتداء وخبر ، ويحتمل أن يكون في موضع
الحال ، والعامل " نعبد " . قوله تعالى : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم
ولا تسئلون عما كانوا يعملون ( 134 ) .
هامش
( 1 ) الشاهد فيه " أخوكم " فإنه جمع بالواو والنون وحذفت النون للإضافة ليصح الاخبار به عن ضمير الجمع .
وتمام البيت : * فقد سلمت من الإحن الصدور *
وصف نساء سبين فوفد عليهن من قومهن من يفاديهن فبكين إليهم وفديناهم بآبائهن سرورا بوفودهم عليهن . ( عن
شرح الشواهد ) .
( 2 ) راجع خزانة الأدب في الشاهد الثامن والعشرين بعد الثلثمائة .