" بنيه " ، فيكون يعقوب داخلا فيمن أوصى . قال القشيري : وقرئ " يعقوب " بالنصب
عطفا على " بنيه " وهو بعيد ، لان يعقوب لم يكن فيما بين أولاد إبراهيم لما وصاهم ،
ولم ينقل أن يعقوب أدرك جده إبراهيم ، وإنما ولد بعد موت إبراهيم ، وأن ( 1 ) يعقوب أوصى
بنيه أيضا كما فعل إبراهيم . وسيأتي تسمية أولاد يعقوب إن شاء الله تعالى .
قال الكلبي : لما دخل يعقوب إلى مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران والبقر ، فجمع
ولده وخاف عليهم وقال : ما تعبدون من بعدي ؟
ويقال : إنما سمي يعقوب لأنه كان هو والعيص توأمين ، فخرج من بطن أمه آخذا
بعقب أخيه العيص . وفي ذلك نظر ، لان هذا اشتقاق عربي ، ويعقوب اسم أعجمي ،
وإن كان قد وافق العربية في التسمية به كذكر الخجل ( 2 ) . عاش عليه السلام مائة وسبعا
وأربعين سنة ومات بمصر ، وأوصى أن يحمل إلى الأرض المقدسة ، ويدفن عند أبيه إسحاق ،
فحمله يوسف ودفنه عنده .
قوله تعالى : " يا بنى " معناه أن يا بني ، وكذلك هو في قراءة أبي وابن مسعود
والضحاك . قال الفراء : ألغيت أن لان التوصية كالقول ، وكل كلام يرجع إلى القول جاز
فيه دخول أن وجاز فيه إلغاؤها . قال : وقول النحويين إنما أراد " أن " فألغيت ليس
بشئ . النحاس : " يا بني " نداء مضاف ، وهذه ياء النفس لا يجوز هنا إلا فتحها ، لأنها
لو سكنت لالتقى ساكنان ، ومثله " بمصرخي ( 3 ) " . " إن الله " كسرت " إن " لان أوصى
وقال واحد . وقيل : على إضمار القول . " اصطفى " اختار . قال الراجز :
يا بن ملوك ورثوا الا ملاكا * خلافة الله التي أعطاكا
* لك اصطفاها ولها اصطفاكا *
" لكم الدين " أي الاسلام ، والألف واللام في " الدين " للعهد ، لأنهم قد كانوا عرفوه .
" فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " إيجاز بليغ . والمعنى : الزموا الاسلام ودوموا عليه ولا تفارقوه
هامش
( 1 ) في أ ، ب ، ز : " بل إن " .
( 2 ) الحجل ( بالتحريك ) : طائر على قدر الحمام كالقطا ، أحمر المنقار
والرجلين ، ويسمى دجاج البر . ويسمى الذكر منه يعقوب وجمعه يعاقب ويعاقيب .
( 3 ) راجع ج 9 ص 357 .