العرب ، لأنهم بنو نبت بن إسماعيل ، أو بنو تيمن بن إسماعيل ، ويقال : قيدر بن نبت بن
إسماعيل . أما العدنانية فمن نبت ، وأما القحطانية فمن قيدر بن نبت بن إسماعيل ، أو تيمن
على أحد القولين . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، لان دعوته ظهرت في العرب وفيمن آمن
من غيرهم . والأمة : الجماعة هنا ، وتكون واحدا إذا كان يقتدي به في الخير ، ومنه قوله
تعالى : " إن إبراهيم كان أمة قانتا ( 1 ) لله " ، وقال صلى الله عليه وسلم في زيد بن عمرو بن نفيل :
( يبعث أمة وحده ) لأنه لم يشرك في دينه غيره ، والله أعلم . وقد يطلق لفظ الأمة على غير
هذا المعنى ، ومنه قوله تعالى : " إنا وجدنا آباءنا على أمة ( 2 ) " أي على دين وملة ، ومنه
قوله تعالى : " إن هذه أمتكم أمة واحدة ( 3 ) " . وقد تكون بمعنى الحين والزمان ، ومنه قوله تعالى :
" وادكر بعد أمة ( 4 ) " أي بعد حين وزمان . ويقال : هذه أمة زيد ، أي أم زيد . والأمة
أيضا : القامة ، يقال : فلان حسن الأمة ، أي حسن القامة ، قال ( 5 ) :
وإن معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم
وقيل : الأمة الشجة التي تبلغ أم الدماغ ، يقال : رجل مأموم وأميم .
قوله تعالى : " وأرنا مناسكا " " أرنا " من رؤية البصر ، فتتعدى إلى مفعولين ، وقيل :
من رؤية القلب ، ويلزم قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ثلاثة مفاعيل . قال ابن عطية :
وينفصل ( 6 ) بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية القلب إلى مفعولين [ كغير المعدي ( 7 ) ] ، قال
حطائط بن يعفر أخو الأسود بن يعفر :
أريني جوادا مات هزلا لأنني ( 8 ) * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
وقرأ عمر بن عبد العزيز وقتادة وابن كثير وابن محيصن والسدي وروح عن يعقوب ورويس
والسوسي " أرنا " بسكون الراء في القرآن ، واختاره أبو حاتم . وقرأ أبو عمرو باختلاس كسرة
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 197 .
( 2 ) راجع ج 16 ص 74 .
( 3 ) راجع ج 11 ص 338 .
( 4 ) راجع ج 9 ص 201 .
( 5 ) القائل هو الأعشى ، كما في اللسان .
( 6 ) قال أبو حيان في البحر :
" وقوله : ينفصل . . . الخ . يعنى أنه قد استعمل في اللسان العربي متعديا إلى اثنين ومعه همزة النقل كما استعمل متعديا إلى
اثنين بغير الهمزة .
( 7 ) زيادة عن ابن عطية .
( 8 ) ويروى " لعلى " ، ولأن بمعنى لعل .