قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فجئثت ( 1 ) منه فرقا ، فرجعت فقلت زملوني زملوني ،
فدثروني ، فأنزل الله تعالى : " يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز
فاهجر " ) في رواية - قبل أن تفرض الصلاة - وهي الأوثان قال : ( ثم تتابع الوحي ) .
خرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن صحيح . قال مسلم : وحدثنا زهير بن حرب ،
قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي قال : سمعت يحيى يقول : سألت
أبا سلمة : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : " يا أيها المدثر " فقلت : أو " أقرأ " . فقال :
سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : " يا أيها المدثر " فقلت : أو " أقرأ "
فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( جاورت بحراء شهرا ،
فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني
وعن شمالي فلم أرا أحدا ، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على
العرش في الهواء - يعني جبريل صلى الله عليه وسلم - فأخذتني رجفة شديدة ، فأتيت خديجة
فقلت دثروني ، فدثروني فصبوا علي ماء ، فأنزل الله عز وجل : " يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك
فكبر وثيابك فطهر " ) خرجه البخاري وقال فيه : ( فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي
ماء باردا ، فدثروني وصبوا علي ماء باردا فنزلت : " يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك
فطهر . والرجز فاهجر . ولا تمنن تستكثر " ) . ابن العربي : وقد قال بعض المفسرين إنه جرى
على النبي صلى الله عليه وسلم من عقبة [ بن ربيعة ] ( 2 ) أمر ، فرجع إلى منزله مغموما ، فقلق واضطجع ،
فنزلت : " يا أيها المدثر " وهذا باطل . وقال القشيري أبو نصر : وقيل بلغه قول كفار مكة أنت
ساحر ، فوجد من ذلك غما وحم ، فتدثر بثيابه ، فقال الله تعالى : " قم فانذر " أي لا تفكر في قولهم ،
وبلغهم الرسالة .
وقيل : اجتمع أبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث
وأمية بن خلف والعاص بن وائل ومطعم بن عدي وقالوا : قد اجتمعت وفود العرب
في أيام الحج ، وهم يتساءلون عن أمر محمد ، وقد اختلفتم في الاخبار عنه ، فمن قائل يقول مجنون ،
هامش
( 1 ) جئثت أي ذعرت وخفت .
( 2 ) الزيادة من ابن العربي .