بعضه إلى بعض ، تقول : وسقته أسقه وسقا . ومنه قيل للطعام الكثير المجتمع : وسق ، وهو
ستون صاعا . وطعام موسق : أي مجموع ، وإبل مستوسقة أي مجتمعة ، قال الراجز ( 1 ) :
إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لو يجدن سائقا
وقال عكرمة : " وما وسق " أي وما ساق من شئ إلى حيث يأوى ، فالوسق بمعنى
الطرد ، ومنه قيل للطريدة من الإبل والغنم والحمر : وسيقة ، قال الشاعر ( 2 ) :
* كما قاف آثار الوسيقة قائف *
وعن ابن عباس : " وما وسق " أي وما جن وستر . وعنه أيضا : وما حمل ، وكل شئ
حملته فقد وسقته ، والعرب تقول : لا أفعله ما وسقت عيني الماء ، أي حملته . ووسقت
الناقة تسق وسقا : أي حملت وأغلقت رحمها على الماء ، فهي ناقة واسق ، ونوق وساق مثل
نائم ونيام ، وصاحب وصحاب ، قال بشر بن أبي خازم :
ألظ بهن يحدوهن حتى * تبينت الحيال من الوساق
ومواسيق أيضا . وأوسقت البعير : حملته حمله ، وأوسقت النخلة : كثر حملها . وقال يمان
والضحاك ومقاتل بن سليمان : حمل من الظلمة . قال مقاتل : أو حمل من الكواكب . القشيري :
ومعنى حمل : ضم وجمع ، والليل يجلل بظلمته كل شئ فإذا جللها فقد وسقها . ويكون هذا
القسم قسما بجميع المخلوقات ، لاشتمال الليل عليها ، كقوله تعالى : " فلا أقسم بما تبصرون
وما لا تبصرون " [ الحاقة : 38 - 39 ] . وقال ابن جبير : " وما وسق " أي وما عمل فيه ، يعني التهجد والاستغفار
بالاسحار ، قال الشاعر :
ويوما ترانا صالحين وتارة * تقوم بنا كالواسق المتلبب
أي كالعامل .
هامش
( 1 ) هو العجاج كما في اللسان مادة ( وسق ) .
( 2 ) قائله الأسود بن يعفر وصدره : * كذبت عليك لا تزال تقوفني *