قال أبو عبيدة : أي بئر حور ، و " لا " زائدة . وروى " بعد الكون " ( 1 ) ومعناه من
انتشار الامر بعد تمامه . وسئل معمر عن الحور بعد الكون ، فقال : هو الكنتي . فقال
له عبد الرزاق : وما الكنتي ؟ فقال : الرجل يكون صالحا ثم يتحول رجل سوء . قال
أبو عمرو : يقال للرجل إذا شاخ : كنتي ، كأنه نسب إلى قوله : كنت في شبابي كذا . قال :
فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن
عجن الرجل : إذا نهض معتمدا على الأرض من الكبر . وقال ابن الأعرابي : الكنتي : هو الذي
يقول : كنت شابا ، وكنت شجاعا ، والكاني هو الذي يقول : كان لي مال وكنت أهب ، وكان
لي خيل وكنت أركب .
قوله تعالى : ( بلى ) أي ليس الامر كما ظن ، بل يحور إلينا ويرجع . ( إن ربه كان به
بصيرا ) قبل أن يخلقه ، عالما بأن مرجعه إليه . وقيل : بلى ليحورن وليرجعن . ثم استأنف
فقال : " إن ربه كان به بصيرا " من يوم خلقه إلى أن بعثه . وقيل : عالما بما سبق له
من الشقاء والسعادة .
قوله تعالى : فلا أقسم بالشفق ( 16 ) والليل وما وسق ( 17 ) والقمر
إذا اتسق ( 18 ) لتركبن طبقا عن طبق ( 19 ) فما لهم لا يؤمنون ( 20 )
وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ( 21 )
قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي فأقسم و " لا " صلة . ( بالشفق ) أي بالحمرة التي
تكون عند مغيب الشمس حتى تأتي صلاة العشاء الآخرة . قال أشهب وعبد الله بن الحكم
ويحيى بن يحيى وغيرهم ، كثير عددهم عن مالك : الشفق الحمرة التي في المغرب ، فإذا ذهبت
الحمرة فقد خرجت من وقت المغرب ووجبت صلاة العشاء . وروى ابن وهب قال : أخبرني
غير واحد عن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس
هامش
( 1 ) الكون هنا : مصدر كان التامة بقال : كان يكون كونا : أي وجد واستقر . ( النهاية ) .