عليه السلام رأى ربه عز وجل بالأفق المبين . وهو معنى قول ابن مسعود . وقد مضى
القول في هذا في " والنجم " ( 1 ) مستوفى ، فتأمله هناك . وفي " المبين " قولان : أحدهما أنه
صفة الأفق ، قاله الربيع . الثاني أنه صفة لمن رآه ، قاله مجاهد . ( وما هو على الغيب بضنين ) :
بالظاء ، قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ، أي بمتهم ، والظنة التهمة ، قال الشاعر :
أما وكتاب الله لا عن سناءة * هجرت ولكن الظنين ظنين
وأختاره أبو عبيد ، لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه ، ولأن الأكثر من كلام العرب : ما هو
بكذا ، ولا يقولون : ما هو على كذا ، إنما يقولون : ما أنت على هذا بمتهم . وقرأ الباقون
" بضنين " بالضاد : أي ببخيل من ضننت بالشئ أضن ضنا [ فهو ] ضنين . فروى ابن
أبي نجيح عن مجاهد قال : لا يضن عليكم بما يعلم ، بل يعلم الخلق كلام الله وأحكامه .
وقال الشاعر :
أجود بمكنون الحديث وإنني * بسرك عمن سألني لضنين
والغيب : القرآن وخبر السماء . ثم هذا صفة محمد عليه السلام . وقيل : صفة جبريل
عليه السلام . وقيل : بظنين : بضعيف . حكاه الفراء والمبرد ، يقال : رجل ظنين :
أي ضعيف . وبئر ظنون : إذا كانت قليلة الماء ، قال الأعشى :
ما جعل الجد ( 2 ) الظنون الذي * جنب صوب اللجب الماطر
مثل الفراتي إذا ما طما * يقذف بالبوصي والماهر
والظنون : الدين الذي لا يدري أيقضيه آخذه أم لا ؟ ومنه حديث علي عليه السلام في الرجل
يكون له الدين الظنون ، قال : يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقا . والظنون : الرجل
السئ الخلق ، فهو لفظ مشترك . ( وما هو ) يعني القرآن ( بقول شيطان رجيم )
أي مرجوم ملعون ، كما قالت قريش . قال عطاء : يريد بالشيطان الأبيض الذي كان
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 94 وقول ابن مسعود هناك هو : أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل والذي قال
بأنه رأى ربه هو ابن عباس رضي الله عنهما .
( 2 ) الجد : البئر تكون في موضع كثير الكلأ . الفراتي : المنسوب إلى الفرات . والبوصى : ضرب من سفن
البحر والملاح أيضا . والماهر : السابح .