وقال روبة :
يا هند ما أسرع ما تسعسعا * من بعد ما كان فتى سرعرعا ( 1 )
وهذه حجة الفراء . وقال امرؤ ( 2 ) القيس :
عسعس حتى لو يشاء ادنا * كان لنا من ناره مقبس
فهذا يدل على الدنو . وقال الحسن ومجاهد : عسعس : أظلم ، قال الشاعر :
حتى إذا ما ليلهن عسعسا * ركبن من حد الظلام حندسا
الماوردي : وأصل العس الامتلاء ، ومنه قيل للقدح الكبير عس لامتلائه بما فيه ، فأطلق
على إقبال الليل لابتداء امتلائه ، وأطلق على إدباره لانتهاء امتلائه على ظلامه ، لاستكمال
امتلائه به . وأما قول امرئ القيس :
* ألما على الربع القديم بعسعسا ( 3 ) *
فموضع بالبادية . وعسعس أيضا اسم رجل ، قال الرجز :
* وعسعس نعم الفتى تبياه *
أي تعتمده . ويقال للذئب العسعس والعسعاس والعساس ، لأنه يعس بالليل ويطلب .
ويقال للقنافذ العساعس لكثرة ترددها بالليل . قال أبو عمرو : والتعسعس الشم ،
وأنشد :
* كمنخر الذنب إذا تعسعسا *
والتعسعس أيضا : طلب الصيد [ بالليل ] . ( 4 )
هامش
( 1 ) تسعسعا : أدبر وفنى والسرعرع : الشاب الناعم .
( 2 ) كذا في الأصول كلها ولم نجده في ديوانه . وفي السان : كان له من ضوئه مقبس . ثم قال : أنشده
أبو البلاد النحوي وقال : وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع . وادنا أصله : إذ دنا فأدغم .
( 3 ) تمامه ، * كأني أنادى أو أكام أخرسا *
( 4 ) الزيادة من الصحاح .