بالشياطين ، وكذلك المنافقون . وعنه أيضا : قرن كل شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار ،
فيضم المبرز في الطاعة إلى مثله ، والمتوسط إلى مثله ، وأهل المعصية إلى مثله ، فالتزويج
أن يقرن الشئ بمثله ، والمعنى : وإذا النفوس قرنت إلى أشكالها في الجنة والنار . وقيل :
يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من ملك وسلطان ، كما قال تعالى : " احشروا الذين
ظلموا وأزواجهم " [ الصافات : 22 ] . وقال عبد الرحمن بن زيد : جعلوا أزواجا على أشباه أعمالهم ليس
بتزويج ، أصحاب اليمين زوج ، وأصحاب الشمال زوج ، والسابقون زوج ، وقد قال جل ثناؤه :
" احشروا الذين ظلموا وأزواجهم " [ الصافات : 22 ] أي أشكالهم . وقال عكرمة : " وإذا النفوس زوجت "
قرنت الأرواح بالأجساد ، أي ردت إليها . وقال الحسن : ألحق كل امرئ بشيعته : اليهود
باليهود ، والنصارى بالنصارى ، والمجوس بالمجوس ، وكل من كان يعبد شيئا من دون الله يلحق
بعضهم ببعض ، والمنافقون بالمنافقين ، والمؤمنون بالمؤمنين . وقيل : يقرن الغاوي بمن أغواه
من شيطان أو إنسان ، على جهة البغض والعداوة ، ويقرن المطيع بمن دعاه إلى الطاعة
من الأنبياء والمؤمنين . وقيل : قرنت النفوس بأعمالها ، فصارت لاختصاصها به كالتزويج .
قوله تعالى : ( وإذا الموؤودة سئلت . بأي ذنب قتلت ) الموؤودة المقتولة ، وهي
الجارية تدفن وهي حية ، سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب ، فيوءودها أي يثقلها حتى
تموت ، ومنه قوله تعالى : " ولا يؤوده حفظهما " [ البقرة : 255 ] أي لا يثقله ، وقال متمم بن نويرة :
وموؤودة مقبورة في مفازة * بآمتها موسودة لم تمهد ( 1 )
وكانوا يدفنون بناتهم أحياء لخصلتين : إحداهما كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله ، فألحقوا
البنات به . الثانية إما مخافة الحاجة والاملاق ، وإما خوفا من السبي والاسترقاق . وقد مضى
هامش
( 1 ) كذا روى البيت ونسب إلى متمم بن نويرة في الأصول ونسبه اللسان وشرح القاموس مادة ( عوز ) إلى
حسان رضي الله عنه وروى فيهما :
وموؤودة مقرورة في معاوز * بآمتها مرموسة لم توسد
والآمة : ما يعلق بسرة المولود إذا سقط من بطن أمه . والمعاوز : خرق يلف بها الصبي .