وقال معاوية بن سعيد : بحر الروم وسط الأرض ، أسفله آبار مطبقة بنحاس يسجر نارا يوم
القيامة . وقيل : تكون الشمس في البحر ، فيكون البحر نارا بحر الشمس . ثم جميع ما في هذه
الآيات يجوز أن يكون في الدنيا قبل يوم القيامة ويكون من أشراطها ، ويجوز أن يكون
يوم القيامة ، وما بعد هذه الآيات فيكون في يوم القيامة .
قلت : روي عن عبد الله بن عمرو : لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم . وقال
أبي بن كعب : ست آيات من قبل يوم القيامة : بينما الناس في أسواقهم ذهب ضوء
الشمس وبدت النجوم فتحيروا ودهشوا ، فبينما هم كذلك ينظرون إذ تناثرت النجوم
وتساقطت ، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض ، فتحركت واضطربت
واحترقت ، فصارت هباء منثورا ، ففزعت الانس إلى الجن والجن إلى الانس ، واختلطت
الدواب والوحوش والهوام والطير ، وماج بعضها في بعض ، فذلك قوله تعالى : " وإذا
الوحوش حشرت " ثم قالت الجن للانس : نحن نأتيكم بالخبر ، فانطلقوا إلى البحار فإذا هي
نار تأجج ، فبينما هم كذلك تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى ،
وإلى السماء السابعة العليا ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم . وقيل : معنى " سجرت " :
هو حمرة مائها ، حتى تصير كالدم ، مأخوذ من قولهم : عين سجراء : أي حمراء . وقرأ ابن كثير
" سجرت " وأبو عمرو أيضا ، إخبارا عن حالها مرة واحدة . وقرأ الباقون بالتشديد إخبارا
عن حالها في تكرير ذلك منها مرة بعد أخرى .
قوله تعالى : ( وإذا النفوس زوجت ) قال النعمان بن بشير : قال النبي صلى الله عليه
وسلم " وإذا النفوس زوجت " قال : ( يقرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله ) .
وقال عمر بن الخطاب : يقرن الفاجر مع الفاجر ، ويقرن الصالح مع الصالح . وقال ابن عباس :
ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة ، السابقون زوج - يعني صنفا - وأصحاب اليمين زوج ،
وأصحاب الشمال زوج . وعنه أيضا قال : زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين ، وقرن الكافر
هامش
( 1 ) يوم : ساقطه من ب ، ز ، ط .