وقيل : أصله القطع ، يقال : سبت شعره سبتا : حلقه وكأنه إذا نام انقطع عن الناس وعن
الاشتغال ، فالسبات يشبه الموت ، إلا أنه لم تفارقه الروح . ويقال : سير سبت : أي سهل
لين ، قال الشاعر : ( 1 )
ومطوية الأقراب أما نهارها * فسبت وأما ليلها فذميل
( وجعلنا الليل لباسا ) أي تلبسكم ظلمته وتغشاكم ، قاله الطبري . وقال ابن جبير والسدي :
أي سكنا لكم . ( وجعلنا النهار معاشا ) فيه إضمار ، أي وقت معاش ، أي متصرفا لطلب المعاش
وهو كل ما يعاش به من المطعم والمشرب وغير ذلك ف " - معاشا " على هذا اسم زمان ، ليكون
الثاني هو الأول . ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى العيش على تقدير حذف المضاف . ( وبنينا
فوقكم سبعا شدادا ) أي سبع سماوات محكمات ، أي محكمة الخلق وثيقة البنيان . ( وجعلنا
سراجا وهاجا ) أي وقادا وهي الشمس . وجعل هنا بمعنى خلق ، لأنها تعدت لمفعول واحد
والوهاج الذي له وهج ، يقال : وهج يهج وهجا ووهجا ووهجانا . ويقال للجوهر إذا تلألأ
توهج . وقال ابن عباس : وهاجا منيرا متلألئا . ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) قال
مجاهد وقتادة : والمعصرات الرياح . وقاله ابن عباس : كأنها تعصر السحاب . وعن ابن
عباس أيضا : أنها السحاب . وقال سفيان والربيع وأبو العالية والضحاك : أي السحائب التي
تنعصر بالماء ولما تمطر بعد ، كالمرأة المعصر التي قددنا حيضها ولم تحض ، قال أبو النجم :
[ تمشي الهوينى مائلا خمارها * قد أعصرت أوقد دنا إعصارها ] ( 2 )
[ وقال آخر ] :
فكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ( 1 )
هامش
( 1 ) هو حميد بن ثور والسبت : السير السريع . والذميل : السير اللبن .
( 2 ) هذه الزيادة عن أبي حيان دل عليها إجماع نسخ الأصل على ذكر أبي النجم .
( 3 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة .