سيعلمون " يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم . " ثم كلا سيعلمون " يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم .
وقيل : بالعكس أيضا . وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد . وقراءة العامة فيهما بالياء
على الخبر ، لقوله تعالى : " يتساءلون " وقوله : " هم فيه مختلفون " . وقرأ الحسن
وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما .
قوله تعالى : ألم نجعل الأرض مهادا ( 6 ) والجبال أوتادا ( 7 )
وخلقناكم أزواجا ( 8 ) وجعلنا نومكم سباتا ( 9 ) وجعلنا الليل
لباسا ( 10 ) وجعلنا النهار معاشا ( 11 ) وبنينا فوقكم سبعا شدادا ( 12 )
وجعلنا سراجا وهاجا ( 13 ) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ( 14 )
لنخرج به حبا ونباتا ( 15 ) وجنات ألفافا ( 16 )
قوله تعالى : ( ألم نجعل الأرض مهادا ) : دلهم على قدرته على البعث ، أي قدرتنا
على إيجاد هذه الأمور أعظم من قدرتنا على الإعادة . والمهاد : الوطاء والفراش . وقد قال
تعالى : " الذي جعل لكم الأرض فراشا " [ البقرة : 22 ] وقرئ " مهدا " . ومعناه أنها لهم كالمهد للصبي وهو
ما يمهد له فينوم عليه ( والجبال أوتادا ) أي لتسكن ولا تتكفأ ولا تميل بأهلها . ( وخلقناكم أزواجا )
أي أصنافا : ذكرا وأنثى . وقيل : ألوانا . وقيل : يدخل في هذا كل زوج من قبيح وحسن ،
وطويل وقصير ، لتختلف الأحوال فيقع الاعتبار ، فيشكر الفاضل ويصبر المفضول . ( وجعلنا
نومكم ) " جعلنا " معناه صيرنا ، ولذلك تعدت إلى مفعولين . " سباتا " المفعول الثاني ،
أي راحة لأبدانكم ، ومنه يوم السبت أي يوم الراحة ، أي قيل لبني إسرائيل : استريحوا
في هذا اليوم ، فلا تعملوا فيه شيئا . وأنكر ابن الأنباري هذا وقال : لا يقال للراحة سبات .
وقيل : أصله التمدد ، يقال : سبتت المرأة شعرها : إذا حلته وأرسلته ، فالسبات كالمد ،
ورجل مسبوت الخلق : أي ممدود . وإذا أراد الرجل أن يستريح تمدد ، فسميت الراحة سبتا .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 171
مساهمون: مصطفى السقا
ص١٧١