قال : أريد أن تطهرني . قال : فأمر به فرجم . قال الترمذي وأبو داود : فلما وجد مس
الحجارة فر يشتد ( 1 ) ، فضربه رجل بلحى جمل ، وضربه الناس حتى مات . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( هلا تركتموه ) وقال أبو داود والنسائي : ليتثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأما لترك حد فلا . وهذا كله طريق للرجوع وتصريح بقبوله . وفي قوله عليه السلام :
( لعلك قبلت أو غمزت ) إشارة إلى قول مالك : إنه يقبل رجوعه إذا ذكر وجها .
الخامسة - وهذا في الحر المالك لأمر نفسه ، فأما العبد فإن إقراره لا يخلو من أحد
قسمين : إما أن يقر على بدنه ، أو على ما في يده وذمته ، فإن أقر على ما في بدنه فيما فيه عقوبة من
القتل فما دونه نفذ ذلك عليه . وقال محمد بن الحسن : لا يقبل ذلك منه ، لان بدنه مستغرق
لحق السيد ، وفي إقراره إتلاف حقوق السيد في بدنه ، ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم :
( من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله ، فإن من يبدلنا صفحته نقم عليه الحد ) .
المعنى : أن محل العقوبة أصل الخلقة ، وهي [ الدمية ] ( 2 ) في الآدمية ، ولا حق للسيد فيها ، وإنما حقه
في الوصف والتبع ، وهي المالية الطارئة عليه ، ألا ترى أنه لو أقر بمال لم يقبل ، حتى قال
أبو حنيفة : إنه لو قال سرقت هذه السلعة أنه لم تقطع يده ويأخذها المقر له . وقال علماؤنا :
السلعة للسيد ويتبع العبد بقيمتها إذا عتق ، لان مال العبد للسيد إجماعا ، فلا يقبل قوله فيه
ولا إقراره عليه ، لا سيما وأبو حنيفة يقول : إن العبد لا ملك له ولا يصح أن يملك
ولا يملك ، ونحن وإن قلنا إنه يصح تملكه . ولكن جميع ما في يده لسيده بإجماع على
القولين . والله أعلم .
قوله تعالى : لا تحرك به لسانك لتعجل به ( 16 ) إن علينا جمعه
وقرآنه ( 17 ) فإذا قرأناه فأتبع قرآنه ( 18 ) ثم إن علينا بيانه ( 19 )
كلا بل تحبون العاجلة ( 20 ) وتذرون الآخرة ( 21 )
هامش
( 1 ) يشتد : يعدو .
( 2 ) التصحيح من ابن العربي . وفي الأصول ( الذمة ) .