وينكر ذلك الورثة ، فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له قدر الذي يصيبها من ذلك الدين
لو ثبت على الورثة كلهم ، إن كانت امرأة فورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه ، وإن
كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه ، على حساب هذا يدفع إليه من
أقر له من النساء .
الثالثة - لا يصح الاقرار إلا من مكلف ، لكن بشرط ألا يكون محجورا عليه ،
لان الحجر يسقط قوله إن كان لحق نفسه ، فإن كان لحق غيره كالمريض كان منه ساقط ،
ومنه جائز . وبيانه في مسائل الفقه . وللعبد حالتان في الاقرار : إحداهما في ابتدائه ،
ولا خلاف فيه على الوجه المتقدم . والثانية في انتهائه ، وذلك مثل إبهام الاقرار ، وله صور
كثيرة وأمهاتها ست : الصورة الأولى - أن يقول له عندي شئ ، قال الشافعي :
لو فسره بتمرة أو كسرة قبل منه . والذي تقتضيه أصولنا أنه لا يقبل إلا فيما له قدر ،
فإذا فسره به قبل منه وحلف عليه . الصورة الثانية - أن يفسر هذا بخمر أو خنزير
أو ما لا يكون مالا في الشريعة : لم يقبل باتفاق ولو ساعده عليه المقر له . الصورة الثالثة -
أن يفسره بمختلف فيه مثل جلد الميتة أو سرقين أو كلب ، [ فإن الحاكم يحكم عليه في ذلك بما يراه
من رد وإمضاء ] ( 1 ) فإن رده لم يحكم عليه حاكم آخر غيره بشئ ، لان الحكم قد نفذ بإبطاله ، وقال
بعض أصحاب الشافعي : يلزم الخمر والخنزير ، وهو قول باطل . وقال أبو حنيفة : إذا قال له
علي شئ لم يقبل تفسيره إلا بمكيل أو موزون ، لأنه لا يثبت في الذمة بنفسه إلا هما . وهذا
ضعيف ، فإن غيرهما يثبت في الذمة إذا وجب ذلك إجماعا . الصورة الرابعة - إذا قال له :
عندي مال قبل تفسيره بما لا يكون مالا في العادة كالدرهم والدرهمين ، ما لم يجئ من قرينة
الحال ما يحكم عليه بأكثر منه . الصورة الخامسة - أن يقول له : عندي مال كثير أو عظيم ،
فقال الشافعي : يقبل في الحبة . وقال أبو حنيفة : لا يقبل إلا في نصاب الزكاة . وقال
علماؤنا في ذلك أقوالا مختلفة ، منها نصاب السرقة والزكاة والدية وأقله عندي نصاب السرقة ،
هامش
( 1 ) ما بين المربعين ساقط من الأصل المطبوع .