ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم * على عهد موسى ولم نصدف
وأنتم رعاء لشاء عجاف * بسهل تهامة والأخيف
ترون الرعاية مجدا لكم * لدى كل دهر لكم مجحف
فيا أيها الشاهدون انتهوا * عن الظلم والمنطق المؤنف
لعل الليالي وصرف الدهور * يدلن من العادل المنصف
بقتل النضير وإجلائها ( 1 ) * وعقر النخيل ولم تقطف
فأجابه حسان بن ثابت :
تفاقد ( 2 ) معشر نصروا قريشا * وليس لهم ببلدتهم نصير
همو أوتوا الكتاب فضيعوه * وهم عمي عن التوراة بور
كفرتم بالقران وقد أبيتم ( 3 ) * بتصديق الذي قال النذير
وهان على سراة بني لوي * حريق بالبويرة مستطير
فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
أدام الله ذلك من صنيع * وحرق في نواحيها ( 4 ) السعير
ستعلم أينا منها بنزه * ونعلم أي أرضينا تصير
فلو كان النخيل بها ركابا * لقالوا لا مقام لكم فسيروا
الثانية - كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في ربيع الأول أول السنة الرابعة
من الهجرة ، وتحصنوا منه في الحصون ، وأمر بقطع النخل وإحراقها ، وحينئذ نزل تحريم
الخمر . ودس عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير : إنا معكم ،
وإن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم ، فاغتروا بذلك . فلما جاءت الحقيقة
خذلوهم وأسلموهم وألقوا بأيديهم ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكف عن
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : " وأحلافها " .
( 2 ) في سيرة ابن هشام : " تعاهد " .
( 3 ) في السيرة : " أتيتم " .
( 4 ) في السيرة : " في طرائقها " .