والحسن : أنها النخل كله ، ولم يستثنوا عجوة ولا غيرها . وعن ابن عباس أيضا : أنها لون
من النخل . وعن الثوري : أنها كرام النخل . وعن أبي عبيدة : أنها جميع ألوان التمر سوى
العجوة والبرني ( 1 ) . وقال جعفر بن محمد : إنها العجوة خاصة . وذكر أن العتيق والعجوة كانتا
مع نوح عليه السلام في السفينة . والعتيق : الفحل . وكانت العجوة أصل الإناث كلها
فلذلك شق على اليهود قطعها ، حكاه الماوردي . وقيل : هي ضرب من النخل يقال
لتمره : اللون ، تمره أجود التمر ، وهو شديد الصفرة ، يرى نواه من خارجه ويغيب فيه
الضرس ، النخلة منها أحب إليهم من وصيف ( 2 ) . وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض .
وأنشد الأخفش .
قد شجاني الحمام حين تغنى * بفراق الأحباب من فوق لينه
وقيل : إن اللينة الفسيلة ، لأنها ألين من النخلة . ومنه قول الشاعر :
غرسوا لينها بمجرى معين * ثم حفوا النخيل بالآجام ( 3 )
وقيل : إن اللينة الأشجار كلها للينها بالحياة ، قال ذو الرمة :
طراق الخوافي واقع فوق لينة * ندى ليله في ريشه يترقرق
والقول العاشر - أنها الدقل ، قاله الأصمعي . قال : وأهل المدينة يقولون لا تنتفخ
الموائد حتى توجد الألوان ، يعنون الدقل . قال ابن العربي : والصحيح ما قاله الزهري
ومالك لوجهين : أحدهما - أنهما أعرف ببلدهما وأشجارهما . الثاني - أن الاشتقاق
يعضده ، وأهل اللغة يصححونه ، فإن اللينة وزنها لونة ، واعتلت على أصولهم فالت إلى لينة
فهي لون ، فإذا دخلت الهاء كسر أولها ، كبرك الصدر ( بفتح الباء ) وبركه ( بكسرها )
لأجل الهاء . وقيل لينة أصلها لونة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . وجمع اللينة لين .
وقيل : ليان ، قال امرؤ القيس يصف عنق فرسه :
وسالفة كسحوق الليا * ن أضرم فيها الغوي السعر
هامش
( 1 ) ( البرنى بفتح فسكون ) : ضرب من التمر أحمر مشرب بصفرة كثير اللحاء ، عذب الحلاوة .
( 2 ) الوصيف : الخادم ، غلاما كان أو جارية .
( 3 ) في ح ، س ، ه : " بالأكمام " .