كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يؤمر بهن إلى النار ) . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( لا تصلي الملائكة على نائحة ولا مرنة ( 1 ) ) وروي عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه أنه سمع نائحة فأتاها فضربها بالدرة حتى وقع خمارها عن رأسها . فقيل : يا أمير
المؤمنين ، المرأة المرأة ! قد وقع خمارها . فقال : إنها لا حرمة لها . أسند جميعه الثعلبي رحمه
الله . أما تخصيص قوله : " في معروف " مع قوة قوله : " ولا يعصينك " ففيه قولان :
أحدهما - أنه تفسير للمعنى على التأكيد ، كما قال تعالى : " قال رب احكم ( 2 ) بالحق " [ الأنبياء : 112 ] لأنه
لو قال احكم لكفى . الثاني - إنما شرط المعروف في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم حتى
يكون تنبيها على أن غيره أولى بذلك وألزم له وأنفى للاشكال .
السابعة - روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال : كنا عند النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : ( أتبايعوني على إلا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ) قرأ آية النساء .
وأكثر لفظ سفيان قرأ في الآية ( فمن وفى منكم فأجر ه على الله ومن أصاب من ذلك شيئا
فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن
شاء غفر له منها ) . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب ، فنزل
نبي الله صلى الله عليه وسلم فكأني انظر إليه حين يجلس الرجال بيده ، ثم أقبل يشقهم حتى
أتى النساء مع بلال فقال : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن
بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن
وأرجلهن " - حتى فرغ من الآية كلها ، ثم قال حين فرغ - : أنتن على ذلك ) ؟ فقالت :
امرأة واحدة لم يجبه غيرها : نعم يا رسول الله ، لا يدري الحسن ( 3 ) من هي . قال : ( فتصدقن )
وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ ( 4 ) والخواتيم في ثوب بلال . لفظ البخاري .
هامش
( 1 ) الارنان : الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند الغناء أو البكاء ، يقال : رنت المرأة ترن رنينا ،
وأرنت ، صاحت .
( 2 ) راجع ج 11 ص 350 .
( 3 ) هو الحسن بن مسلم راوي الحديث .
( 4 ) الفتخ ( بفتحات وآخره خاء معجمة ) : الخواتيم العظام ، أو حلق من فضة لا فص فيها .