الرابعة : لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البيعة : ( ولا يسرقن ) قالت هند :
يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن آخذ ما يكفيني وولدي ؟ قال
( لا إلا بالمعروف ) فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع أو تأخذ أكثر من ذلك
فتكون سارقة ناكثة للبيعة المذكورة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ) ألا حرج
عليك فيما أخذت بالمعروف ، يعني من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة . قال ابن العربي
وهذا إنما هو فيما لا يخزنه عنها في حجابه ولا يضبط عليه بقفل فإنه إذا هتكته الزوجة
وأخذت منه كانت سارقة تعصى به وتقطع يدها
الخامسة : قال عبادة بن الصامت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ
على النساء : ( إلا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا يعضه بعضكم
بعضا ولا تعصوا في معروف أمركم به ) . معنى " يعضه " يسحر . والعضه : السحر .
ولهذا قال ابن بحر وغيره في قوله تعالى : " ولا يأتين ببهتان " إنه السحر . وقال الضحاك :
هذا نهى عن البهتان ، أي لا يعضهن رجلا ولا امرأة " ببهتان " أي بسحر . والله أعلم .
" يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " والجمهور على أن معنى " ببهتان " بولد يفترينه بين
أيديهن " ما أخذته لقيطا . " وأرجلهن " ما ولدته من زنى . وقد تقدم .
السادسة - قوله تعالى : " ولا يعصينك في معروف " في البخاري عن ابن عباس
في قوله تعالى : " ولا يعصينك في معروف " قال : إنما هو شرط شرطه الله للنساء . واختلف
في معناه على ما ذكرنا . والصحيح أنه عام في جميع ما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وينهى
عنه ، فيدخل فيه النوح وتخريق الثياب وجز الشعر والخلوة بغير محرم إلى غير ذلك . وهذه
كلها كبائر ومن أفعال الجاهلية . وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية ) فذكر منها النياحة . وروى يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذه النوائح
يجعلن يوم القيامة صفين صفا عن اليمين وصفا عن اليسار ينبحن كما تنبح الكلاب في يوم
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 74
مساهمون: القرطبي
ص٧٤