" تلقون " ومبين عنه . والافعال تبدل من الافعال ، كما قال تعالى : " ومن يفعل ذلك
يلق أثاما . يضاعف له العذاب ( 1 ) " [ الفرقان : 68 - 69 ] . وأنشد سيبويه :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
وقيل : هو على تقدير أنتم تسرون إليهم بالمودة ، فيكون استئنافا . وهذا كله معاتبة
لحاطب . وهو يدل على فضله وكرامته ونصيحته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق إيمانه ،
فإن المعاتبة لا تكون إلا من محب لحبيبه ( 2 ) . كما قال :
أعاتب ذا المودة من صديق * إذا ما رابني منه اجتناب
إذا ذهب العتاب فليس ود * ويبقى الود ما بقي العتاب
ومعنى " بالمودة " أي بالنصيحة في الكتاب إليهم . والباء زائدة كما ذكرنا ، أو ثابتة
غير زائدة .
قوله تعالى : ( وأنا أعلم بما أخفيتم ) أضمرتم " وما أعلنتم " أظهرتم . والباء
في " بما " زائدة ، يقال : علمت كذا وعلمت بكذا . وقيل : وأنا اعلم من كل أحد بما
تخفون وما تعلنون ، فحذف من كل أحد . كما يقال فلان اعلم وأفضل من غيره . وقال
ابن عباس : وأنا اعلم بما أخفيتم في صدوركم ، وما أظهرتم بألسنتكم من الاقرار والتوحيد .
( ومن يفعله منكم ) أي من يسر إليهم ويكاتبهم منكم ( فقد ضل سواء السبيل )
أي أخطأ قصد الطريق .
قوله تعالى : إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم
أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون 2
قوله تعالى : ( إن يثقفوكم ) يلقوكم ويصادفوكم ، ومنه المثاقفة ، أي طلب مصادفة
الغرة في المسايفة وشبهها . وقيل : " يثقفوكم " يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ( يكونوا لكم
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 75 .
( 2 ) في ح ، ز ، س : " لحبيب " .