( هل تعرف الكتاب ؟ ) قال نعم . وذكر الحديث بنحو ما تقدم . وروي أن النبي صلى الله
عليه وسلم أمن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة هي أحدهم .
الثانية - السورة أصل في النهي عن مولاة الكفار . وقد مضى ذلك في غير موضع ( 1 ) .
من ذلك قوله تعالى : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين " [ آل عمران 28 ] . " يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم " [ آل عمران : 118 ] . " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى
أولياء " [ المائدة : 51 ] . ومثله كثير . وذكر أن حاطبا لما سمع " يا أيها الذين آمنوا " غشي عليه من
الفرح بخطاب الايمان .
الثالثة - قوله تعالى : ( تلقون إليهم بالمودة ) يعني بالظاهر ، لان قلب حاطب
كان سليما ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( أما صاحبكم فقد صدق ) وهذا
نص في سلامة فؤاده وخلوص اعتقاده . والباء في " بالمودة " زائدة ، كما تقول : قرأت
السورة وقرأت بالسورة ، ورميت إليه ما في نفسي وبما في نفسي . ويجوز أن تكون ثابتة
على أن مفعول " تلقون " محذوف ، معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسبب المودة التي بينكم وبينهم . وكذلك " تسرون إليهم بالمودة " أي بسبب المودة .
وقال الفراء : " تلقون إليهم بالمودة " من صلة " أولياء " ودخول الباء في المودة وخروجها
سواء . ويجوز أن تتعلق ب " لا تتخذوا " حالا من ضميره . وب " أولياء " صفة له ، ويجوز
أن تكون استئنافا . ومعنى " تلقون إليهم بالمودة " تخبرونهم بسرائر المسلمين وتنصحون
لهم ، وقاله الزجاج .
الرابعة : من كثر تطلعه على عورات المسلمين وينبه عليهم ويعرف عدوهم
بأخبارهم لم يكن بذلك كافرا إذا كان فعله لغرض دنيوي واعتقاده على ذلك سليم ، كما فعل
حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينو الردة عن الدين .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 57 و 178 وج 6 ص 216 .