المسلمون وأنا السلام ، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن ، فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين .
( المهيمن العزيز ) تقدم الكلام في المهيمن في " المائدة " ( 1 ) وفى " العزيز " في غير موضع ( 2 ) ،
( الجبار ) قال ابن عباس : هو العظيم . وجبروت الله عظمته . وهو على هذا القول صفة
ذات ، من قولهم : نخلة جبارة . قال امرؤ القيس :
سوامق جبار أثيث فروعه * وعالين قنوانا من البسر أحمرا ( 3 )
يعني النخلة التي فاتت اليد . فكان هذا الاسم يدل على عظمة الله وتقديسه عن أن
تناله النقائص وصفات الحدث . وقيل : هو من الجبر وهو الاصلاح ، يقال : جبرت
العظم فجبر ، إذا أصلحته بعد الكسر ، فهو فعال من جبر إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير .
وقال الفراء : هو من أجبره على الامر أي قهره . قال : ولم أسمع فعالا من أفعل إلا في جبار
ودراك من أدرك . وقيل : الجبار الذي لا تطاق سطوته . ( المتكبر ) الذي تكبر بربوبيته
فلا شئ مثله . وقيل : المتكبر عن كل سوء المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث
والذم . وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد . وقال حميد بن ثور :
عفت مئل ما يعفو الفصيل فأصبحت * بها كبرياء الصعب وهي ذلول
والكبرياء في صفات الله مدح ، وفي صفات المخلوقين ذم . وفي الصحيح عن
أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال :
( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم قذفته في النار ) .
وقيل : المتكبر معناه العالي . وقيل : معناه الكبير لأنه أجل من أن يتكلف كبرا . وقد
يقال : تظلم بمعنى ظلم ، وتشتم بمعنى شتم ، واستقر بمعنى قر . كذلك المتكبر بمعنى الكبير . وليس
كما يوصف به المخلوق إذا وصف بتفعل إذا نسب إلى ما لم يكن منه . ثم نزه نفسه فقال :
( سبحان الله ) أي تنزيها لجلالته وعظمته " عما يشركون " .
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 210 .
( 2 ) راجع ج 2 ص 131 .
( 3 ) سوامق : مرتفعات . والاثيث : الملتف . والقنوان : العذق .