قوله تعالى : لا يستوى أصحاب النار وأصحب الجنة أصحاب الجنة
هم الفائزون 20
قوله تعالى : ( لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة ) أي في الفضل والرتبة ( أصحاب
الجنة هم الفائزون ) أي المقربون المكرمون . وقيل : الناجون من النار . وقد مضى الكلام
في معنى هذه الآية في " المائدة " عند قوله تعالى : " قل لا يستوي الخبيث والطيب " ( 1 ) . [ المائدة : 100 ]
وفي سورة " السجدة " عند قوله تعالى : " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " ( 2 ) [ السجدة : 18 ] .
وفي سورة " ص " " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل
المتقين ( 3 ) كالفجار " [ ص : 28 ] فلا معنى للإعادة ، والحمد لله . ( 4 )
قوله تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خشعا
متصدعا من خشية الله وتلك الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون 21
قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ) حث على تأمل مواعظ
القرآن وبين أنه لا عذر في ترك التدبر ، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب
العقل فيها لانقادت لمواعظه ، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة ، أي متشققة
من خشية الله . والخاشع : الذليل . والمتصدع : المتشقق . وقيل : " خاشعا " لله بما
كلفه من طاعته . " متصدعا " من خيشة الله أن يعصيه فيعاقبه . وقيل : هو على وجه
المثل للكفار .
قوله تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) أي إنه لو أنزل هذا القرآن على جبل لخشع
لوعده وتصدع لوعيده وأنتم أيها المقهورون بإعجازه لا ترغبون في وعده ، ولا ترهبون من
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص ص 327 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 105 .
( 3 ) راجع ج 15 ص 101 .
( 4 ) جملة " والحمد لله " ساقطة من أ .