ثم إن الأمة تقتدي به في ذلك . وقد قدمنا عن زيد بن أسلم أنه عليه السلام كفر بعتق رقبة .
وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية . والله أعلم . وقيل :
أي قد فرض الله لكم تحليل ملك اليمين ، فبين في قوله تعالى : " ما كان على النبي من حرج
فيما فرض الله ( 1 ) له " [ الأحزاب : 38 ] أي فيما شرعه له في النساء المحللات . أي حلل لكم ملك الايمان ، فلم تحرم
مارية على نفسك مع تحليل الله إياها لك . وقيل : تحلة اليمين الاستثناء ، أي فرض الله
لكم الاستثناء المخرج عن اليمين . ثم عند قوم يجوز الاستثناء من الايمان متى شاء وإن تحلل
مدة . وعند المعظم لا يجوز إلا متصلا ، فكأنه قال : استثن بعد هذا فيما تحلف عليه .
وتحلة اليمين تحليلها بالكفارة ، والأصل تحللة ، فأدغمت . وتفعلة من مصادر فعل ، كالتسمية
والتوصية . فالتحلة تحليل اليمين . فكأن اليمين عقد والكفارة حل . وقيل : التحلة الكفارة ،
أي إنها تحل للحالف ما حرم على نفسه ، أي إذا كفر صار كمن لم يحلف . ( والله مولاكم )
وليكم وناصركم بإزالة الحظر فيما تحرمونه على أنفسكم ، وبالترخيص لكم في تحليل أيمانكم
بالكفارة ، وبالثواب على ما تخرجونه في الكفارة .
قوله تعالى : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما
نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما
نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير 3
قوله تعالى : ( وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) أي واذكر إذ أسر النبي
إلى حفصة حديثا " يعني تحريم مارية على نفسه واستكتامه إياها ذلك . وقال الكلبي :
أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتي على أمتي من بعدي ، وقاله ابن عباس .
قال : أسر أمر الخلافة بعده إلى حفصة فذكرته حفصة . روي الدارقطني في سننه
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : " وإذ أسر النبي إلى بعض
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 195