ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم يبن . ويجوز عند الشافعي .
وتقدم القول في الرضاع في " البقرة " و " النساء " مستوفى ( 1 ) ولله الحمد .
الثانية - قوله تعالى : ( وأتمروا بينكم بمعروف ) هو خطاب للأزواج والزوجات ،
أي وليقبل بعضكم من بعض ما أمره به من المعروف الجميل . والجميل منها إرضاع الولد من
غير أجرة . والجميل منه توفير الأجرة عليها للارضاع . وقيل : ائتمروا في رضاع الولد فيما بينكم
بمعروف حتى لا يلحق الولد إضرار . وقيل : هو الكسوة والدثار . وقيل : معناه لا تضار
والدة بولدها ولا مولود له بولده .
الثالثة - قوله تعالى : ( وإن تعاسرتم ) أي في أجرة الرضاع فأبى الزوج أن يعطي
الام رضاعها وأبت الام أن ترضعه فليس له إكراهها ، وليستأجر مرضعة غير أمه . وقيل :
معناه وإن تضايقتم وتشاكستم فليسترضع لولده غيرها ، وهو خبر في معنى الامر . وقال
الضحاك : إن أبت الام أن ترضع استأجر لولده أخرى ، فإن لم يقبل أجبرت أمه على الرضاع
بالاجر . وقد اختلف العلماء فيمن يجب عليه رضاع الولد على ثلاثة أقوال : قال علماؤنا :
رضاع الولد على الزوجة ما دامت الزوجية ، إلا لشرفها وموضعها فعلى الأب رضاعه يومئذ
في ماله . الثاني - قال أبو حنيفة : لا يجب على الام بحال . الثالث - يجب عليها
في كل حال .
الرابعة - فإن طلقها فلا يلزمها رضاعه إلا أن يكون غير قابل ثدي غيرها فيلزمها
حينئذ الارضاع . فإن اختلفا في الاجر فإن دعت إلى أجر مثلها وامتنع الأب إلا تبرعا فالأم
أولى بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعا . وإن دعا الأب إلى أجر المثل وامتنعت الام لتطلب
شططا فالأب أولى به . فإن أعسر الأب بأجرتها أخذت جبرا برضاع ولدها .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 160 وج 5 ص 108