تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقيل : " يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو " كلام ضميره فيه لا يفتقر إلى ما بعد ، وتقديره : يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم بنفاقهم ، لان للريبة خوفا . ثم استأنف الله خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : " هم العدو " وهذا معنى قول الضحاك وقيل : يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر فيها بقتلهم ، فهم أبدا وجلون من أن ينزل الله فيهم أمرا يبيح به دماءهم ، ويهتك به أستارهم . وفي هذا المعنى قول الشاعر : فلو أنها عصفورة لحسبتها * مسومة تدعو عبيدا وأزنما بطن من بني ، يربوع . ثم وصفهم الله بقوله : " هم العدو فاحذرهم " حكاه عبد الرحمن ابن أبي حاتم . وفي قوله تعالى : " فاحذرهم " وجهان : أحدهما : فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم . الثاني - فاحذر مما يلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك . ( قاتلهم الله ) أي لعنهم الله قاله ابن عباس وأبو مالك . وهي كلمة ذم وتوبيخ . وقد تقول العرب : قاتله الله ما أشعره ! فيضعونه موضع التعجب . وقيل : معنى " قاتلهم الله " أي أحلهم محل من قاتله عدو قاهر ، لان الله تعالى قاهر لكل معاند . حكاه ابن عيسى . ( إني يؤفكون ) أي يكذبون ، قاله ابن عباس . قتادة : معناه يعدلون عن الحق . الحسن : معناه يصرفون عن الرشد . وقيل : معناه كيف تضل عقولهم عن هذا مع وضوح الدلائل ، وهو من الإفك وهو الصرف . و " أن " بمعنى كيف ، وقد تقدم . ( 1 ) قوله تعالى : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون 5 قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) لما نزل القرآن بصفتهم مشى إليهم عشائرهم وقالوا : افتضحتم بالنفاق فتوبوا إلى رسول الله من النفاق ، واطلبوا أن يستغفر لكم . فلووا رؤوسهم ، أي حركوها استهزاء وإباء ، قاله ابن عباس . وعنه أنه كان
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 92 وج‍ 4 ص 79