منها الأذل " فذكرت ذلك لعمي فذكر عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا ، فصدقهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكذبني . فأصابني هم لم يصبني مثله ، فجلست في بيتي فأنزل الله عز
وجل : " إذا جاءك المنافقون - إلى قوله - هم الذين يقولون لا تنفقوا علي من عند
رسول الله - إلى قوله - ليخرجن الأعز منها الأذل " فأرسل إلي رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ثم قال : ( إن الله قد صدقك ) خرجه الترمذي قال : هذا حديث حسن صحيح .
وفي الترمذي عن زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا
أناس من الاعراب فكنا نبد الماء ، وكان الاعراب يسبقونا إليه فيسبق الأعرابي
أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ، ويجعل النطع ( 1 ) عليه حتى تجئ أصحابه . قال :
فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه ، فانتزع حجرا ( 2 ) فغاض
الماء ، فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه ، فأتى عبد الله بن أبي
رأس المنافقين فأخبره - وكان من أصحابه - فغضب عبد الله بن أبي ثم قال :
لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله - يعني الاعراب - وكانوا
يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام ، فقال عبد الله : إذا انفضوا من عند
محمد فأتوا محمدا بالطعام ، فليأكل هو ومن عنده . ثم قال لأصحابه : لئن رجعتم إلى المدينة
ليخرجن الأعز منها الأذل . قال زيد : وأنا ردف ( 3 ) عمي فسمعت عبد الله بن أبي فأخبرت
عمي ، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله
عليه وسلم فحلف وجحد . قال : فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني . قال :
فجاء عمي إلي فقال : ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك
والمنافقون . ( 4 ) قال : فوقع علي من جرأتهم ما لم يقع ( 5 ) على أحد . قال : فبينما أنا أسير مع رسول
هامش
( 1 ) بساط من جلد .
( 2 ) في الترمذي : " فانتزع قباض الماء " .
( 3 ) في الترمذي : " وأنا ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
( 4 ) في الترمذي : " والمسلمون " .
( 5 ) في الترمذي : " فوقع على من الهم ما لم . . . " .