بمحمد الموت يكفيكموه كما كفى شاعر بني فلان . قال الضحاك : هؤلاء بنو عبد الدار نسبوه
إلى أنه شاعر ، أي يهلك عن قريب كما هلك من قبل من الشعراء ، وأن أباه مات شابا فربما
يموت كما مات أبوه . وقال الأخفش : نتربص به إلى ريب المنون فحذف حرف الجر ، كما تقول : قصدت زيدا وقصدت إلى زيد . والمنون : الموت في قول ابن عباس .
قال أبو الغول الطهوي :
هم منعوا حمى الوقبي بضرب * يؤلف بين أشتات المنون ( 1 )
أي المنايا ، يقول : إن الضرب يجمع بين قوم متفرقي الأمكنة لو أتتهم مناياهم في أماكنهم لا تتهم
متفرقة ، فاجتمعوا في موضع واحد فأتتهم المنايا مجتمعة . وقال السدي عن أبي مالك عن
ابن عباس : ( ريب ) في القرآن شك إلا مكانا واحدا في الطور ( ريب المنون ) يعني حوادث
الأمور ، وقال الشاعر ( 2 ) :
تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما أو يموت حليلها
وقال مجاهد : ( ريب المنون ) حوادث الدهر ، والمنون هو الدهر ، قال أبو ذؤيب :
أمن المنون وريبه تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع
وقال الأعشى :
أأن رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبل ( 3 )
قال الأصمعي : المنون والليل والنهار ، وسميا بذلك لأنهما ينقصان الأعمار ويقطعان الآجال .
وعنه : أنه قيل للدهر منون ، لأنه يذهب بمنة الحيوان أي قوته وكذلك المنية . أبو عبيدة :
قيل للدهر منون ، لأنه مضعف ، من قولهم حبل منين أي ضعيف ، والمنين الغبار الضعيف .
قال الفراء : والمنون مؤنثة وتكون واحدا وجمعا . الأصمعي : المنون واحد لا جماعة له .
هامش
( 1 ) هو من بنى نهشل واسمه علباء بن جوشن . والوقبى . كجمزى ماء لنبي مالك بن مازن مشهور بوقائع عديدة وهو
على طريق المدينة من البصرة .
( 2 ) الذي في نسخ الأصل : قال ابن عباس وليس بشئ ، وفى سائر كتب التفسير قال الشاعر كما أثبتناه .
( 3 ) يروى : ودهر مفند . وهي الرواية المشهورة . متبل مسقم أو يذهب بالأهل والولد . وخبل ككتف ملتو
على أهله لا يرون فيه سررا .