قوله تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( 25 ) قالوا انا كنا
قبل في أهلنا مشفقين ( 26 ) فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ( 27 )
انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم ( 28 )
قوله تعالى : ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) قال ابن عباس : إذا بعثوا
من قبورهم سأل بعضهم بعضا . وقيل : في الجنة ( يتساءلون ) أي يتذاكرون ما كانوا فيه
في الدنيا من التعب والخوف من العاقبة ، ويحمدون الله تعالى على زوال الخوف عنهم .
وقيل : يقول بعضهم لبعض بم صرت في هذه المنزلة الرفيعة ؟ ( قالوا انا كنا قبل في أهلنا
مشفقين ) أي قال كل مسؤول منهم لسائله : ( إنا كنا قبل ) أي في الدنيا خائفين وجلين
من عذاب الله . ( فمن الله علينا ) بالجنة والمغفرة . وقيل : بالتوفيق والهداية . ( ووقانا
عذاب السموم ) قال الحسن : ( السموم ) اسم من أسماء النار وطبقة من طباق جهنم .
وقيل : هو النار كما تقول جهنم . وقيل : نار عذاب السموم . والسموم الريح الحارة تؤنث ،
يقال منه : سم يومنا فهو مسموم والجمع سمائم قال أبو عبيدة : السموم بالنهار وقد تكون
بالليل ، والحرور بالليل وقد تكون بالنهار ، وقد تستعمل السموم في لفح البرد [ وهو في ( 1 ) لفح
الحر ] والشمس أكثر ، قال الراجز :
اليوم يوم بارد سمومه * من جزع اليوم فلا ألومه
قوله تعالى : ( انا كنا من قبل ندعوه ) أي في الدنيا بأن يمن علينا بالمغفرة عن
تقصيرنا . وقيل : ( ندعوه ) أي نعبده . ( انه هو البر الرحيم ) وقرأ نافع والكسائي ( أنه )
بفتح الهمزة ، أي لأنه . الباقون بالكسر على الابتداء . و ( البر ) اللطيف ( 2 ) ، قاله ابن عباس .
وعنه أيضا : أنه الصادق فيما وعد . وقاله ابن جريج .
هامش
( 1 ) الزيادة من ن .
( 2 ) تفسير البر بالمحسن أولى كما في روح المعاني وغيره من التفسير .