وقرأ نافع وابن عامر ( فإن الله الغني الحميد ) بغير ( هو ) . والباقون ( هو الغني ) على
أن يكون فصلا . ويجوز أن يكون مبتدأ و ( الغني ) خبره والجملة خبر إن . ومن حذفها
فالأحسن أن يكون فصلا ، لان حذف الفصل أسهل من حذف المبتدأ .
قوله تعالى : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد
ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله
قوى عزيز ( 2 ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة
والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ( 26 )
قوله تعالى : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) أي بالمعجزات البينة والشرائع الظاهرة .
وقيل : الاخلاص لله تعالى في العبادة ، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، بذلك دعت الرسل :
نوح فمن دونه إلى محمد صلى الله عليه وسلم . ( وأنزلنا معهم الكتاب ) أي الكتب ، أي أوحينا
إليهم خبر ما كان قبلهم ( والميزان ) قال ابن زيد : هو ما يوزن به ويتعامل ( ليقوم الناس
بالقسط ) أي بالعدل في معاملاتهم . وقوله : ( بالقسط ) يدل على أنه أراد الميزان المعروف .
وقال قوم : أراد به العدل . قال القشيري : وإذا حملناه على الميزان المعروف ، فالمعنى أنزلنا
الكتاب ووضعنا الميزان فهو من باب :
* علفتها تبنا وماء باردا *
ويدل على هذا قوله تعالى : ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) ثم قال : ( وأقيموا الوزن
بالقسط ) وقد مضى القول فيه ( 1 ) . ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) روى عمر رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد
هامش
( 1 ) راجع ص 154 من هذا الجزء .