فأين النار ؟ فقال لهم عمر : أرأيتم الليل إذا ولى وجاء النهار أين يكون الليل ؟ فقالوا : لقد
نزعت بما في التوراة مثله . ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) شرط الايمان لا غير ، وفيه
تقوية الرجاء . وقد قيل : شرط الايمان هنا وزاد عليه في ( آل عمران ( 1 ) ) فقال : ( أعدت
للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) . ( ذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء ) أي أن الجنة لا تنال ولا تدخل إلا برحمة الله تعالى وفضله . وقد
مضى هذا في ( الأعراف ( 2 ) ) وغيرها . ( والله ذو الفضل العظيم ) .
قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم
الا في كتاب من قبل أن نبرأها ان ذلك على الله يسير ( 22 ) لكيلا
تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بماء اتاكم والله لا يحب كل مختال
فخور ( 23 ) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فان
الله هو الغنى الحميد ( 24 )
قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) قال مقاتل : القحط وقلة النبات
والثمار . وقيل : الجوائح في الزرع . ( ولا في أنفسكم ) بالأوصاب والأسقام ، قاله قتادة .
وقيل : إقامة الحدود ، قاله ابن حيان . وقيل : ضيق المعاش ، وهذا معنى رواه ابن جريج .
( الا في كتاب ) يعني في اللوح المحفوظ . ( من فبل أن نبرأها ) الضمير في ( نبرأها )
عائد على النفوس أو الأرض أو المصائب أو الجميع . وقال ابن عباس : من قبل أن يخلق
المصيبة . وقال سعيد بن جبير : من قبل أن يخلق الأرض والنفس . ( ان ذلك على الله يسير )
أي خلق ذلك وحفظ جميعه ( على الله يسير ) هين . قال الربيع بن صالح : لما أخذ سعيد
ابن جبير رضي الله عنه بكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : أبكي لما أرى بك ولما تذهب
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 206
( 2 ) راجع ج 7 ص 209