( ادخلوها ) على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم : ( أدخلوها ) . والخشية
بالغيب أن تخافه ولم تره . وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلوة حين لا يراه أحد . وقال
الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب . ( وجاء بقلب منيب ) مقبل على الطاعة . وقيل :
مخلص . وقال أبو بكر الوراق : علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ومواليا له ، متواضعا
لجلاله تاركا لهوى نفسه .
قلت : ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم ، كما قال تعالى : ( إلا من أتى الله
بقلب سليم ) على ما تقدم ( 1 ) ، والله أعلم . ( ادخلوها ) أي يقال لأهل هذه الصفات :
( أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ) أي بسلامة من العذاب . وقيل : بسلام من الله
وملائكته عليهم . وقيل : بسلامة من زوال النعم . وقال : ( أدخلوها ) وفي أول الكلام
( من خشي ) ، لان ( من ) تكون بمعنى الجمع .
قوله تعالى : ( لهم ما يشاءون فيها ) يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم . ( ولدينا
مزيد ) من النعم مما لم يخطر على بالهم . وقال أنس وجابر : المزيد النظر إلى وجه الله تعالى
بلا كيف . وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى :
( للذين أحسنوا الحسنى ( 2 ) وزيادة ) قال : الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم . وذكر ابن المبارك
ويحيى بن سلام ، قالا : أخبرنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله
ابن عتبة عن ابن مسعود قال : تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة
كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب . قال ابن المبارك : على
قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا . وقال يحيى بن سلام : لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا ،
وزاد ( فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك ) . قال يحيى : وسمعت
غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى : ( ولدينا مزيد ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 114 .
( 2 ) راجع ج 8 ص 330 .