آخره حركوه بحركة الخفض . وقرأ عيسى الثقفي بفتح الفاء حركه إلى أخف الحركات .
وقرأ هارون ومحمد بن السميقع ( قاف ) بالضم ، لأنه في غالب الامر حركة البناء نحو منذ
وقط وقبل وبعد . واختلف في معنى ( ق ) ما هو ؟ فقال ابن زيد وعكرمة والضحاك : هو
جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء اخضرت السماء منه ، وعليه طرفا السماء والسماء عليه
مقبية ، وما أصاب الناس من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل . ورواه أبو الجوزاء
عن عبد الله بن عباس . قال الفراء : كان يجب على هذا أن يظهر الاعراب في ( ق ) ،
لأنه اسم وليس بهجاء . قال : ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه ، كقوله القائل :
* قلت لها قفي فقالت قاف *
أي أنا واقفة . وهذا وجه حسن وقد تقدم أول ( البقرة ( 1 ) ) . وقال وهب : أشرف
ذو القرنين على جبل قاف فرأى تحته جبالا صغارا ، فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا قاف ،
قال : فما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي ،
فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك فتزلزلت تلك الأرض ، فقال له :
يا قاف أخبرني بشئ من عظمة الله ، قال : إن شأن ربنا لعظيم ، وإن ورائي أرضا
مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا ، لولا هي لاحترقت من
حر جهنم . [ فهذا يدل على أن جهنم على وجه الأرض والله أعلم بموضعها ، وأين هي من
الأرض ( 2 ) ] . قال : زدني ، قال : إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله ترعد فرائصه ،
يخلق الله من كل رعدة مائة ألف ملك ، فأولئك الملائكة وقوف بين يدي الله تعالى منكسو
رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا الله ، وهو قوله تعالى : ( يوم يقوم
الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( 3 ) ) يعني قول : لا إله
إلا الله . وقال الزجاج : قوله ( ق ) أي قضي الامر ، كما قيل في ( حم ) أي حم الامر .
وقال ابن عباس : ( ق ) اسم من أسماء الله تعالى أقسم به . وعنه أيضا : أنه اسم من أسماء
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 155
( 2 ) الزيادة من حاشية الجمل عن القرطبي .
( 3 ) راجع ج 19 ص 184