قوله تعالى : فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ( 37 )
فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 38 ) فيومئذ لا يسئل عن ذنبه انس
ولا جان ( 39 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 40 )
قوله تعالى : ( فإذا انشقت السماء ) أي انصدعت يوم القيامة ( فكانت وردة كالدهان )
الدهان الدهن ، عن مجاهد والضحاك وغيرهما . والمعنى أنها صارت في صفاء الدهن ، والدهان
على هذا جمع دهن . وقال سعيد بن جبير وقتادة : المعنى فكانت حمراء . وقيل : المعنى تصير
في حمرة الورد وجريان الدهن ، أي تذوب مع الانشقاق حتى تصير حمراء من حرارة نار جهنم ،
وتصير مثل الدهن لرقتها وذوبانها . وقيل : الدهان الجلد الأحمر الصرف ، ذكره أبو عبيد
والفراء . أي تصير السماء حمراء كالأديم لشدة حر النار . ابن عباس : المعنى فكانت كالفرس
الورد ، يقال للكميت : ورد إذا كان يتلون بألوان مختلفة . قال ابن عباس : الفرس الورد ،
في الربيع كميت أصفر ، وفي أول الشتاء كميت أحمر ، فإذا اشتد الشتاء كان كميتا أغبر . وقال
الفراء : أراد الفرس الوردية ، تكون في الربيع وردة إلى الصفرة ، فإذا أشتد البرد كانت وردة
حمراء ، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة ، فشبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل .
وقال الحسن : ( كالدهان ) أي كصب الدهن فإنك إذا صببته ترى فيه ألوانا . وقال زيد
ابن أسلم : المعنى أنها تصير كعكر الزيت ، وقيل : المعنى أنها تمر وتجئ . قال الزجاج : أصل
الواو والراء والدال للمجئ والآتيان . وهذا قريب مما قدمناه من أن الفرس الوردة تتغير ألوانها .
وقال قتادة : إنها اليوم خضراء وسيكون لها لون أحمر ، حكاه الثعلبي . وقال الماوردي :
وزعم المتقدمون أن أصل لون السماء الحمرة ، وأنها لكثرة الحوائل وبعد المسافة ترى بهذا
اللون الأزرق ، وشبهوا ذلك بعروق البدن ، وهي حمراء كحمرة الدم وترى بالحائل زرقاء ، فإن
كان هذا صحيحا فإن السماء لقربها من النواظر يوم القيامة وارتفاع الحواجز ترى حمراء ،
لأنه أصل لونها . والله أعلم .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 173
مساهمون: القرطبي
ص١٧٣