شواظ من نار ) وشئ من نحاس ، فشئ معطوف على شواظ ، ومن نحاس جملة هي صفة
لشئ ، وحذف شئ ، وحذفت من لتقدم ذكرها في ( من نار ) كما حذفت على من قولهم :
على من تنزل أنزل [ أي ( 1 ) ] عليه . فيكون ( نحاس ) على هذا مجرورا بمن المحذوفة . وعن
مجاهد وحميد وعكرمة وأبي العالية ( ونحاس ) بكسر النون لغتان كالشواظ والشواظ .
والنحاس بالكسر أيضا الطبيعة والأصل ، يقال : فلان كريم النحاس والنحاس أيضا بالضم
أي كريم النجار ( 2 ) . وعن مسلم بن جندب ( ونحس ) بالرفع . وعن حنظلة بن مرة بن النعمان
الأنصاري ( ونحس ) بالجر عطف على نار . ويجوز أن يكون ( ونحاس ) بالكسر جمع
نحس كصعب وصعاب ( ونحس ) بالرفع عطف على ( شواظ ) وعن الحسن ( ونحس )
بالضم [ فيهما ( 3 ) ] جمع نحس . ويجوز أن يكون أصله ونحوس فقصر بحذف واوه حسب ما تقدم عند
قوله : ( وبالنجم هم يهتدون ( 4 ) ) . وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة ( ونحس ) بفتح النون وضم
الحاء وتشديد السين من حس يحس حسا إذا استأصل ، ومنه قوله تعالى : ( إذ تحسونهم
بإذنه ( 5 ) ) والمعنى ونقتل بالعذاب . وعلى القراءة الأولى ( ونحاس ) فهو الصفر المذاب يصب
على رؤوسهم ، قاله مجاهد وقتادة ، وروي عن ابن عباس . وعن ابن عباس أيضا وسعيد
ابن جبير أن النحاس الدخان الذي لا لهب فيه ، وهو معنى قول الخليل ، وهو معروف
في كلام العرب بهذا المعنى ، قال نابغة بني جعدة :
يضئ كضوء سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا
قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول السليط دهن السمسم بالشام ولا دخان فيه . وقال
مقاتل : هي خمسة أنهار من صفر مذاب ، تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ،
ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار . وقال ابن مسعود : النحاس المهل .
وقال الضحاك : هو دردي الزيت المغلي . وقال الكسائي : هو النار التي لها ريح شديدة .
( فلا تنتصران ) أي لا ينصر بعضكم بعضا يعني الجن والإنس .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) النجار - بكسر النون وضمها - الأصل والحسب .
( 3 ) الذي في الأصول : ( بالضم فيهن ) وما أثبتناه هو ما عليه كتب التفسير أي بضمتين وكسر السين .
( 4 ) راجع ج 10 ص 91 .
( 5 ) راجع ج 4 ص 233 .