قال : " من أنفسكم " لأنه خلق حواء من ضلع آدم . وقال مجاهد : نسلا بعد نسل .
" ومن الانعام أزواجا " يعني الثمانية التي ذكرها في " الانعام " ( 1 ) ذكور الإبل والبقر والضأن
والمعز وإناثها . " يذرؤكم فيه " أي يخلقكم وينشئكم " فيه " أي في الرحم . وقيل : في البطن .
وقال الفراء وابن كيسان : " فيه " بمعنى به . وكذلك قال الزجاج : معنى " يذرؤكم فيه "
يكثركم به ، أي يكثركم يجعلكم أزواجا ، أي حلائل ، لأنهن سبب النسل . وقيل : إن
الهاء في " فيه " للجعل ، ودل عليه " جعل " ، فكأنه قال : يخلقكم ويكثركم في الجعل .
ابن قتيبة : " يذرؤكم فيه " أي في الزوج ، أي يخلقكم في بطون الإناث . وقال : ويكون
" فيه " في الرحم ، وفيه بعد ، لان الرحم مؤنثة ولم يتقدم لها ذكر . " ليس كمثله شئ وهو
السميع البصير " قيل : إن الكاف زائدة للتوكيد ، أي ليس مثله شئ . قال :
* وصاليات ككما يؤثفين ( 2 ) *
فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه . وقيل : المثل زائدة للتوكيد ، وهو قول ثعلب :
ليس كهو شئ ، نحو قوله تعالى : " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا " ( 3 ) . [ البقرة : 137 ] . وفي حرف
ابن مسعود " فإن آمنوا بما آمنتم به فقد اهتدوا " قال أوس بن حجر :
وقتلى كمثل جذوع * النخيل يغشاهم مطر منهمر
أي كجذوع . والذي يعتقد في هذا الباب أن الله جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته
وحسنى أسمائه وعلي صفاته ، لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبه به ، وإنما جاء مما
أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق ، فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي ، إذ صفات القديم
عز وجل بخلاف صفات المخلوق ، إذ صفاتهم لا تنفك عن الاغراض والاعراض ، وهو
تعالى منزه عن ذلك ، بل لم يزل بأسمائه وبصفاته على ما بيناه في ( الكتاب الأسنى في شرح
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 113 طبعة أولى أو ثانية .
( 2 ) الصاليات : الأثافي ، وهي الأحجار التي ينصب
عليها القدر . ومعنى يؤثفين : ينصبن للقدر . ( راجع خزانة الأدب في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة وكتاب
سيبويه ) .
( 3 ) آية 137 سورة البقرة .