قوله تعالى : " والذين اتخذوا من دونه أولياء " يعني أصناما يعبدونها . " الله حفيظ
عليم " أي يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها . " وما أنت عليهم بوكيل " وهذه منسوخة بآية
السيف . وفي الخبر : ( أطت السماء وحق لها أن تئط ) أي صوتت من ثقل سكانها
لكثرتهم ، فهم مع كثرتهم لا يفترون عن عبادة الله ، وهؤلاء الكفار يشركون به .
قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى
ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق
في السعير ( 7 )
قوله تعالى : " وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا " أي وكما أوحينا إليك وإلى من
قبلك هذه المعاني فكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا بيناه بلغة العرب . وقيل : أي أنزلنا
عليك قرآنا عربيا بلسان قومك ، كما أرسلنا كل رسول بلسان قومه . والمعنى واحد . " لتنذر
أم القرى " يعني مكة . قيل لمكة أم القرى لان الأرض دحيت من تحتها . " ومن حولها "
من سائر الخلق . " وتنذر يوم الجمع " أي بيوم الجمع ، وهو يوم القيامة . " لا ريب فيه "
لا شك فيه . " فريق في الجنة وفريق في السعير " ابتداء وخبر . وأجاز الكسائي النصب
على تقدير : لتنذر فريقا في الجنة وفريقا في السعير .
قوله تعالى : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من
يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ( 8 )
قوله تعالى : " ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة " قال الضحاك : أهل دين واحد ،
أهل ضلالة أو أهل هدى . " ولكن يدخل من يشاء في رحمته " قال أنس بن مالك :
في الاسلام . " والظالمون " رفع على الابتداء ، والخبر " ما لهم من ولي ولا نصير " عطف
على اللفظ . ويجوز " ولا نصير " بالرفع على الموضع و " من " زائدة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 6
مساهمون: القرطبي
ص٦