قال : [ إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ] . يقال : اغتابه اغتيابا إذا
وقع فيه ، والاسم الغيبة ، وهي ذكر العيب بظهر الغيب . ( 1 ) قال الحسن : الغيبة ثلاثة أوجه
كلها في كتاب الله تعالى : الغيبة والإفك والبهتان . فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه .
وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه . وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه . وعن شعبة
قال : قال لي معاوية - يعني ابن قرة - : لو مر بك رجل أقطع ، فقلت هذا أقطع كان
غيبة . قال شعبة : فذكرته لأبي إسحاق فقال صدق . وروى أبو هريرة أن الأسلمي ما عزا
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه بالزنى فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر : انظر إلى هذا
الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ، فسكت عنهما . ثم سار ساعة حتى
مر بجيفة حمار شائل برجله فقال : [ أين فلان وفلان ] ؟ فقالا : نحن ذا يا رسول الله ،
قال : [ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ] فقالا : يا نبي الله ومن يأكل من هذا ! قال :
[ فما نلتما من عرض أخيكما أشد من الاكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة
ينغمس فيها ] .
السادسة - قوله تعالى : " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " مثل الله الغيبة
بأكل الميتة ، لان الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه . وقال ابن
عباس : إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لان أكل لحم الميت حرام مستقذر ، وكذا الغيبة
حرام في الدين وقبيح في النفوس . وقال قتادة : كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا
كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا . واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لان عادة العرب
بذلك جارية . قال الشاعر :
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا ( 2 )
هامش
( 1 ) الظهر : ما غاب عنك .
( 2 ) البيت للمقنع الكندي ، واسمه محمد بن عميرة .