تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قال : [ إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ] . يقال : اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه ، والاسم الغيبة ، وهي ذكر العيب بظهر الغيب . ( 1 ) قال الحسن : الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله تعالى : الغيبة والإفك والبهتان . فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه . وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه . وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه . وعن شعبة قال : قال لي معاوية - يعني ابن قرة - : لو مر بك رجل أقطع ، فقلت هذا أقطع كان غيبة . قال شعبة : فذكرته لأبي إسحاق فقال صدق . وروى أبو هريرة أن الأسلمي ما عزا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه بالزنى فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر : انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ، فسكت عنهما . ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال : [ أين فلان وفلان ] ؟ فقالا : نحن ذا يا رسول الله ، قال : [ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ] فقالا : يا نبي الله ومن يأكل من هذا ! قال : [ فما نلتما من عرض أخيكما أشد من الاكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ] . السادسة - قوله تعالى : " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " مثل الله الغيبة بأكل الميتة ، لان الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه . وقال ابن عباس : إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لان أكل لحم الميت حرام مستقذر ، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس . وقال قتادة : كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا . واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لان عادة العرب بذلك جارية . قال الشاعر : فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا ( 2 )
هامش
( 1 ) الظهر : ما غاب عنك . ( 2 ) البيت للمقنع الكندي ، واسمه محمد بن عميرة .