تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قطعية ، أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا . قال علماؤنا : وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها ، لان الفرض أن الترس مقتول قطعا ، فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين . وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون . ولا يتأتى لعاقل أن يقول : لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه ، لأنه يلزم منه ذهاب الترس والاسلام والمسلمين ، لكن لما كانت هذه المصلحة غير خالية من المفسدة ، نفرت منها نفس من لم يمعن النظر فيها ، فإن تلك المفسدة بالنسبة إلى ما حصل منها عدم أو كالعدم . والله أعلم . الرابعة - قراءة العامة " لو تزيلوا " إلا أبا حياة فإنه قرأ " تزايلوا " وهو مثل " تزيلوا " في المعنى . والتزايل : التباين . و " تزيلوا " تفعلوا ، من زلت . وقيل : هي تفيعلوا . " لعذبنا الذين كفروا " قيل : اللام جواب لكلامين ، أحدهما : " لولا رجال " والثاني - " لو تزيلوا " . وقيل جواب " لولا " محذوف ، وقد تقدم . " ولو تزيلوا " ابتداء كلام . قوله تعالى : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شئ عليما ( 26 ) العامل في " إذ " قوله تعالى : " لعذبنا " أي لعذبناهم إذ جعلوا هذا . أو فعل مضمر تقديره واذكروا . " الحمية " فعيلة وهي الانفة . يقال : حميت عن كذا حمية ( بالتشديد ) ومحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله . ومنه قول المتلمس : ألا إنني منهم وعرضي عرضهم * كذي الانف يحمي أنفه أن يكشما أي يمنع . قال الزهري : حميتهم أنفتهم من الاقرار للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة
هامش
( 1 ) الكشم : قطع الأنف باستئصال .