تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
في " النساء " القول فيه ( 1 ) . وقال ابن زيد : " معرة " إثم . وقال الجوهري وابن إسحاق : غرم الدية . قطرب : شدة . وقيل غم . الثالثة - قوله تعالى : " بغير علم " تفضيل للصحابة وإخبار عن صفتهم الكريمة من العفة عن المعصية والعصمة عن التعدي ، حتى لو أنهم أصابوا من ذلك أحدا لكان عن غير قصد . وهذا كما وصفت النملة عن جند سليمان عليه السلام في قولها : " لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون " ( 2 ) [ النمل : 18 ] . قوله تعالى : " ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا " فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ليدخل الله في رحمته من يشاء " اللام في " ليدخل " متعلقة بمحذوف ، أي لو قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته . ويجوز أن تتعلق بالايمان . ولا تحمل على مؤمنين دون مؤمنات ولا على مؤمنات دون مؤمنين ، لان الجميع يدخلون في الرحمة . وقيل : المعنى لم يأذن الله لكم في قتال المشركين ليسلم بعد الصلح من قضى أن يسلم من أهل مكة ، وكذلك كان أسلم الكثير منهم وحسن إسلامه ، ودخلوا في رحمته ، أي جنته . الثانية - قوله تعالى : " لو تزيلوا " أي تميزوا ، قاله القتبي . وقيل : لو تفرقوا ، قاله الكلبي . وقيل : لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفار لعذب الكفار بالسيف ، قاله الضحاك . ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار . وقال علي رضي الله عنه : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا " فقال : [ هم المشركون من أجداد نبي الله ومن كان بعدهم وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذب الله تعالى الكافرين عذابا أليما ] . الثالثة - هذه الآية دليل على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن ، إذ لا يمكن إذاية الكافر إلا بأذية المؤمن . قال أبو زيد قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن قوما من المشركين في حصن من حصونهم ، حصرهم أهل الاسلام وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم ،
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 323 . ( 2 ) آية 18 سورة النمل .